المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٦ - ٢- الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا
٢- الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا
لا شك في أن العمل بالأصل إنما يصح إذا فقد المكلف الدليل الاجتهادي على الحكم. فيرجع إليه باعتباره وظيفة للجاهل لا بد منها للخروج من الحيرة.
فالأصل- في حقيقته- وظيفة للجاهل الشاك ينتهي إليه في مقام العمل إذ لا سبيل له غير ذلك لرفع الحيرة و علاج حالة الشك.
ثم أن الأصل على قسمين:
١- أصل عقلي، و المراد منه ما يحكم به العقل و لا يتضمن جعل حكم ظاهري من الشارع، كالاحتياط، و قاعدة التخيير، و البراءة العقلية التي مرجعها إلى حكم العقل بنفي العقاب بلا بيان، فهي لا مضمون لها إلا رفع العقاب، لا جعل حكم بالإباحة من الشارع.
٢- أصل شرعي، و هو المجعول من الشارع في مقام الشك و الحيرة فيتضمن جعل حكم ظاهري، كالاستصحاب و البراءة الشرعية التي
قوله (ره): (فهي لا مضمون لها إلا رفع العقاب ...).
اقول: اراد بهذه العبارة دفع اشكال حاصله أن كل حكم عقلي يكشف عن حكم شرعي لما مر من الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع.
و من هنا فإذا حكم العقل بالبراءة او الاحتياط او نحو ذلك من الأصول العقلية، يلزم من ذلك وجود حكم شرعي على طبقه فإذن الأصل العقلي هو اصل شرعي ايضا.
و حاصل الجواب أن الحكم العقلي على ثلاثة اقسام.
الأول: الحكم العقلي العملي.
الثاني: الحكم العقلي النظري المتعلق بالملازمات بين حكم و حكم آخر او بين شيء ما و حكم شرعي.
الثالث: حكم عقلي نظري المتعلق بغير ذلك من الملازمات.
اما القسم الأول فيستلزم حكما شرعيا على طبقه كما مر من المصنف (ره).