الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٨٥ - أقسام الجمع
و ورد في بعضها نصوص، فعلى هذا يكون في الحديث ارتكاب خلاف الظاهر جزما [١].
لا يقال: لعلّ الحديث يكون مختصّا بموضعه، و هو حكاية الوضوء و حكمه.
لأنّا نقول: إن اعتبرت عموم اللفظ فلا اختصاص له بالوضوء، و إن اعتبرت خصوص المحلّ، فتعيّن ما ذكره البعض من أنّ المراد أنّ ما تعلمونه ناقضا و شككتم في عروضه، فلا ينقض اليقين بالشكّ.
و أمّا قولهم (عليهم السّلام): «إيّاك أن تحدث وضوءا حتّى تستيقن أنّك أحدثت» [٢]، فالظاهر أنّ المراد منه ما قاله البعض.
مضافا إلى أنّ الرواية ضعيفة، و أنّه يجوز أن يكون المراد منه ما ذكرنا في حديث لا تنقض اليقين.
و بالجملة؛ أدلّة الاحتياط شمولها لما نحن فيه ظاهر، و الحكم بمنع الاحتياط لا بدّ له من دليل شرعيّ محكم مثبت.
التاسع:- من أقسام الجمع- ما لا يكون له شاهد حجّة، و يكون خروجا عن كلا الظاهرين، و عدولا عن المتبادر في كل واحد من المتعارضين، مثل أن يكون أحدهما ظاهره وجوب شيء و الآخر ظاهره حرمة ذلك الشيء، أو يكون ظاهر أحدهما مطلوبيّة فعل شيء و ظاهر الآخر مطلوبيّة تركه [٣]، فيحمل الوجوب و مطلوبيّة الفعل على الإباحة، و الحرمة و مطلوبية الترك على الكراهة من غير مستند يكون حجّة، بل بمجرّد الجمع.
و هذا و إن لم يرد فيه الثاني من الإشكالات الثلاثة إلّا أنّه يرد فيه غيره من
[١] في د: (يقينا).
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٧ الحديث ٦٣٧.
[٣] في ب: (ترك ذلك الشيء).