الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٧٤ - حجيّة خبر الواحد عند القدماء بل قطعيّته من كلام الشيخ و السيد مع الشاهد
فروع الإمامية بعد الإشارة إلى حجيّة إجماع الإمامية، و أنّه طريق موصل إلى العلم- بما هذا لفظه: (و ليس بممتنع مع ذلك أن يكون في بعض ما أجمعوا عليه ظاهر كتاب يتناوله، أو طريقة تقتضي العلم مثل أن يكون ما ذهبوا إليه هو الأصل في العقل، فيصحّ التمسّك به مع فقد الدليل الموجب للانتقال عنه .. إلى أن قال: فإن اتّفق شيء من ذلك في بعض المسائل جاز الاعتماد عليه من حيث كان طريقا إلى العلم و صار نظيرا للإجماع الذي ذكرناه في جواز الاعتماد عليه) فتأمّل [١].
على أنّا لو سلّمنا كون الصحيح عند القدماء بمعنى القطعي الصدور لكن نقول: لا يستلزم قطعهم حصول القطع لغيرهم، و هذا في غاية الظهور، و سيّما مع ملاحظة ما صدر من الشيخ (رحمه اللّه) و غيره [٢] من الغفلات و الاشتباهات، و وقع منهم من الاضطرابات في المقامات، و خصوصا مع ملاحظة ما أشرنا إليه آنفا من الشيخ و غيره من قطعيّة الخبر إذا كان له شاهد من الكتاب و غيره.
و هذا مع مشاهدة شدّة [٣] الاختلاف بينهم في تصحيح الأحاديث و تضعيفها، بل نقول: هؤلاء مع معرفتهم بأحوال [٤] الأحاديث، و مهارتهم فيها، و قرب عهدهم بها كثيرا ما يضعّف كلّ واحد منهم الأحاديث التي صحّحها الآخر، فإذا كان هؤلاء هكذا حالهم فكيف يحصل لنا في أمثال زماننا القطع بصدور الأحاديث؟
أ لا ترى أنّ الكليني (رحمه اللّه) مع بذل جهده في [٥] مدّة عشرين سنة، و مسافرته
[١] رسائل الشريف المرتضى: ٢/ ١١٧ (مناظرة الخصوم و كيفيّة الاستدلال عليهم).
[٢] جاء في الف، ه، و: (عنهم)، بدلا من: (من الشيخ و غيره).
[٣] لم ترد: (شدة) في ب.
[٤] في و: (بأصول).
[٥] لم ترد: (في) في ج، و.