الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٤٤ - ردّ قرائن الاسترابادي في قطعيّة صدور الأحاديث
القرآن من أوّله إلى آخره إلّا أنّي لا أستحلّ أن أروي عنه حديثا واحدا) [١].
و ذكر في ترجمة محمّد بن سنان (أنّ أيوب بن نوح دفع إلى حمدويه دفترا فيه أحاديث محمّد بن سنان فقال: إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان، و لكن لا أروي لكم عنه شيئا) انتهى [٢].
و بعد التأمّل و التتبّع يظهر لك نظائر ما ذكرنا، حتّى أنّ بعض المحقّقين قال:
(كان الواجب على القدماء إيراد القطعيّات و غيرها مع ذكر ما يحصل به التمييز بين المعتمد و غيره، من ذكر رجال أسانيد الأخبار، و قد فعلوا ذلك) [٣] انتهى فتأمّل.
هذا و الظاهر أنّهم في الغالب ما كانوا يروون و لا كانوا يكتبون حديثا ما لم يكن يحصل لهم وثوق به، لكن هذا غير القطع بأنّ جميع ما يذكرون في كتابهم كانوا يذكرونه لهداية الناس.
ثمّ إنّ ما ذكرنا [٤] إنّما هو بالنسبة إلى غير كتابي الشيخ (رحمه اللّه) و ما ماثلهما ممّا يعلم بمشاهدته أنّه لم يؤلّف لهداية الناس بالنحو الذي ذكرت.
إذا عرفت أنّ [٥] ما ذكرت لو سلم فإنّما هو بالنسبة إلى «الكافي» و «الفقيه»، فنقول: تمكّن الكليني و الصدوق رحمهما اللّه من تحصيل القطع بالصدور عن المعصوم (عليه السّلام) بالنسبة إلى جميع ما ذكراه في كتابيهما محلّ نظر [٦]، سيّما و أن يكون ذلك قطعيّا نعم؛ الظاهر أنّهما كانا متمكّنين من استعلام حال الاصول و الروايات من
[١] رجال الكشي: ٢/ ٨٢٧ الرقم ١٠٤٢.
[٢] رجال الكشي: ٢/ ٧٩٥ الرقم ٩٧٦.
[٣] الوافية: ٢٦٧.
[٤] في الف، ب، و: (ما ذكر).
[٥] في و: (إذا عرفت هذا فاعلم أنّ).
[٦] في الحجرية، و: (تأمّل و نظر).