الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٨٩ - الأوّل، و الثاني، و الثالث علم اللغة، و الصرف، و النحو
و ممّا ذكرنا ظهر فساد ما قيل- في مقام نفي الحاجة إلى هذه العلوم- بأنّ العربيّ القح بعد ما تتبّع الأحاديث و اطّلع على عرف القرآن و الحديث بتتبّعه مستغن عنها انتهى.
و ذلك لأنّا نرى الفقهاء العالمين بالعلوم المذكورة، الماهرين في الكتاب و الحديث، البالغين أقصى درجات التتبّع فيهما، الّذين قرءوا الأحاديث مرّات متعدّدة عند مشايخهم الماهرين في الحديث و العلوم المذكورة، و أخذوا منهم إجازات متعدّدة، و صرفوا كثيرا من عمرهم في مطالعة تفاسير الكتاب و شروح الأحاديث و المتعلقات و الحواشي المكتوبة لهما، و التحقيقات الصادرة فيهما، و ممارسة العلوم المذكورة و مزاولتها، و ملاحظة خصوصيات مسائلها لأجل خصوصيات المقامات، فإنّا مع ذلك نراهم غير مستغنين عنها، حريصين في تحصيل كتبها و ضبطها، و نراهم في مقام التدريس و المذاكرة و المطالعة لا محيص [١] لهم [٢] عن مطالعة كتب تلك العلوم، أو [٣] ملاحظة الشروح و الحواشي، و لا أقلّ ممّا كتبوها في هامش كتبهم الحديث، و تحت سطورها ممّا انتخبوها و اقتبسوها منها.
بل لو تتبعت وجدت أنّ المتقدمين من فقهائنا و المتأخرين منهم ديدنهم و طريقتهم ذلك، و وجدت كتبهم تنادي به، و كلماتهم صريحة في أنّ معنى هذه اللفظة و هذه العبارة مثلا كذلك بقول سيبويه و الأصمعي و أمثالهما، و ربّما يقولون على ما قاله أهل اللغة، أو على ما هو في كتبهم، و كثيرا ما يتمسّكون بأشعار امرئ القيس و أمثاله إلى غير ذلك. بل و هذا المنكر النافي أيضا حاله حالهم، و طريقته
[١] في الف: (لا يحصل).
[٢] في الف: (لهم غنى).
[٣] في الحجرية: (و).