الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٨٤ - حجّة النافين في إنكار التجزّي
شدائده، سهّل اللّه امورنا، و يسّر تعسّرنا بمحمّد و آله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و مشهور و ظاهر (أنّ لكلّ شيء آفة و للعلم آفات) خصوصا بعد العلم اليقيني بأنّ كلّ مكلّف مكلّف بدفع أخلاقه الذميمة مثل الحسد، و الكبر، و العصبية [١]، و الرياء، و العجب و أمثال ذلك من الصفات الرديئة المهلكة، التي هي أمّ المهالك و أصل المفاسد و صاحبها عار عن رتبة الإنسانيّة، بل و أدون عن رتبة البهيميّة [٢] و الشيطانيّة، و التأكيدات و التهديدات الواردة في محكمات الكتاب و السنّة المتواترة و الآحاد [٣] القطعيّة فوق ما ورد بالنسبة إلى غيرها بمراتب شتّى كما لا يخفى.
مضافا إلى أنّ وجوب دفعها و أهميته بديهيّ الدين، بل بديهيّ [٤] أديان جميع الملّيين، بل و بديهيّ عقول جميع العالمين، و غير خفيّ أنّ ذلك يحتاج إلى مجاهدات كثيرة و رياضات زائدة، بل الظاهر أنّ ذلك شرط لحصول [٥] الاجتهاد و تحقق القوّة القدسيّة المعتبرة، و في الحديث: «لا تحلّ الفتيا لمن لا يستفتي من اللّه بصفاء سره، و إخلاص عمله و علانيّته، و برهان من ربّه في كل حال» [٦] و في آخر: «لا تحلّ الفتيا في الحلال و الحرام بين الخلق إلّا لمن كان أتبع الخلق من أهل زمانه [٧] بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أو وصيّه» [٨] و قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا
[١] في ه، و هامش و: (الغيبة).
[٢] في الحجرية، الف، ب، ج: (البهيمة).
[٣] في الف، ب، و: (أو الآحاد).
[٤] في و: (بل و بديهي).
[٥] في ه: (حصول).
[٦] بحار الانوار: ٢/ ١٢٠ الحديث ٣٤، مصباح الشريعة: ٣٥١.
[٧] في المصدر: (من اهل زمانه و ناحيته و بلده).
[٨] بحار الأنوار: ٢/ ١٢١ قطعة من الحديث ٣٤، مصباح الشريعة: ٣٥٤.