الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٨٣ - حجّة النافين في إنكار التجزّي
مسلّم بالنسبة إلى غير العالم المعذور، و العالم الذي يعلم أنّ الحكم كذا، أمّا [١] الذي حصل له الظنّ بعد بذل جهده بقدر وسعه فعلم [٢] أنّه ليس عليه بعد ذلك شيء؛ لأنّه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [٣] فغير معلوم بعد [٤]، إلّا [٥] أنّ عموم ما دلّ على شرعيّة التقليد يقتضي ذلك، و التمسك بعدم جواز خرق الإجماع على تقدير جريانه في المقام لا ينفع شيئا من المذهبين، و يتوجه على هذا الدليل أيضا أنّ اشتراط الاطّلاع على جميع مدارك الأحكام [٦] بالنسبة إلى كلّ مسألة مسألة بحيث يطّلع على أنّها هل له دخل فيها أم لا، حرج عظيم و مناف للملّة السمحة السهلة، و تأبى عنه خصوصيّات التكاليف الواردة و التتبّع فيها و في سائر الأحكام الصادرة، و كذا الأحاديث الخاصة الواردة في التوسعة فالأصل عدمه، بل الظاهر أنّه لم يوجد مجتهد بهذه المثابة في المسلمين، كما لا يخفى على المطّلع بأحوال الماهرين منهم المشهورين فضلا عن غيرهم، بل لا يبعد أن يقال: إنّه تكليف بما لا يطاق، بعد ملاحظة أنّ كل أحد مبتل بامور معاشه الضروريّة و سائر أفعاله اللازمة العاديّة، و ممتحن- بحسب العادة- بالآفات السماوية و الأرضية في بدنه، و أهله، و أقربائه، و أصدقائه، و ماله، و في أيّامه، و دهوره، و أعوامه سيّما بالنسبة إلى بعض الأزمنة مثل زماننا الذي جعل الولدان شيبا، و اشتهار أحواله بحيث نعلم عدم اندراس ذكره إلى يوم القيامة يغني عن إظهار
[١] في ب: (و أمّا).
[٢] في ج: (يعلم).
[٣] البقرة (٢): ٢٨٦.
[٤] لم ترد: (بعد) في ب.
[٥] لم ترد: (الّا) في و.
[٦] في الف، ب، ه: (جميع مدارك جميع الأحكام).