الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦١ - ردود أخر على دليل منكري الاجتهاد
و ربما يظهر من هذا القاصر في العصير الذي غلا و لمّا يذهب ثلثاه، الحكم بحرمة كل ما يعصر و يخرج بالعصر من الأجسام دون ما يخرج بغير عصر.
و اتفق أنّه وقع في هذه السنة اشتباه في هلال شوّال فشهد عندي عدد التواتر فافطرت. فاعترض عليّ بعضهم بأي حجّة أفطرت؟ فقلت: باليقين الحاصل من التواتر.
فقال: هات [١] لي حديثا على حجيّة اليقين هاهنا مع أنّ الوارد في الحديث «ثبوت الهلال بشهادة العدلين» [٢].
و ببالي أنّ بعضا من أمثال هؤلاء متى ما رأى في حديث من مداواة المرضى بالماء البارد و أمثال ذلك حكم بالمداواة بها لكلّ مرض.
و من ديدن هؤلاء و طريقتهم أنّهم ربما يحملون اللفظ الذي له معنى حقيقي- بحسب العرف و اللغة مع عدم القرينة- على معنى مجازي، بسبب أنّ المعصوم (عليه السّلام) أطلق ذلك اللفظ عليه في حديث من الأحاديث، بل و ربّما لا يحملونه أبدا على معناه الحقيقي، بل و ربّما يكون حمل اللفظ على معناه الحقيقي عندهم كفرا أو من قبيل الكفر بناء على أنّ هذا ترجيح لقول الكفرة، أو الفسقة، أو سائر الناس، على قول المعصوم (عليه السّلام) و إقرار بحجيّة قولهم، و إنكار لحجيّة قوله (عليه السّلام).
و أعجب من هذا أنّ كلام أهل العرف أيضا يحملونه بغير قرينة على المجازي الذي أطلق عليه المعصوم (عليه السّلام) بقرينة في موضع من المواضع، فإنّ في هذه السنة وقع تشاجر بين ورثة شخص في وقف وقفه جدّهم عليهم بشرط أن يكون
[١] في ه: (فات).
[٢] تهذيب الأحكام: ٤/ ١٥٧ الحديث ٤٣٦، المقنعة: ٢٩٧، وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٥٤ الحديث ١٣٣٤٦.