الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٤ - الفتنة و الفساد في طريق الخصم
من هو أعلم و مهارته أكثر، حيرته أزيد، و جرأته أقل، و احتياطه أوفر، مضافا إلى ما نرى [١] من اضطراب آرائهم و كثرة مخالفتهم، و وفور تخطئتهم، و زيادة توصيتهم في ملاحظة حال من يؤخذ عنه الفتوى إلى غير ذلك.
ثم إنّ العلم- و لو [٢] كان سهلا- مركوز في خواطر الناس عدم معذورية من اقتحم فيه من دون أخذه من العالم به، أو أخذ الرخصة منه له، أو حصول الاطلاع له بأطراف مسائله، و متى وقع نظره في موضع بمسألة منه، و بادر إلى ذهنه منها شيء، يحكم به من دون تدبّر و تدرّب إلى أطرافها، و ما لعله له دخل [٣] فيها، و لعلّه لو تدرّب [٤] و تتبّع يظهر له امور غير امور و يعثر على ما لا بدّ فيه من العثور؛ فإنّهم لا يتأمّلون في أنّ خطأه في هذه الحالة غير معذور، و الفساد الناشئ منه غير مغفور، بل و نفس فعله عندهم خطأ فضيح و أمر قبيح، و يرشد إليه ما مرّ في الفصل الثاني من «أنّ القضاة أربعة واحد منهم في الجنة و البواقي [٥] في النار» و غير ذلك، فتدبّر.
على أنّه لو وجد مكلّف يكون أدون حالا ممن أشير إليه، فالظاهر أنّ حاله حال المستضعفين و لا ينفع حاله حال غيره فتدبّر.
على أنّا نقول: ما ذكرت إنّما هو الخطاب إلى مخاطب واحد، و أمّا إذا كان الخطاب إلى جماعة غير عديدة فاضطرب الأفهام في فهمه، و تشتت الآراء في
[١] في الف، ب، ج: (يرى).
[٢] في الحجرية: (و ان).
[٣] في الحجرية: (دخل له).
[٤] في ه: (تدبّر).
[٥] في ب: (الباقي).