الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٣ - الفتنة و الفساد في طريق الخصم
في المنع و المساهلة في الردع، سيّما [١] و بعد الاطّلاع الأوامر الأكيدة و الإيجابات الشديدة من الشارع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و تعليم الجاهل، و تنبيه الغافل و التهديدات البالغة، و التحذيرات الهائلة الواردة منه في تركهما لا أنّهم يجوّزون فعله و يصحّحون حكمه، و يرشدونه إليه و يغرءون [٢] بجهله، و يقرّونه عليه.
بل و ربما يحكمون بعدم معذوريّته في فعله، بسبب أنّ الفقه و الحديث في أمثال زماننا ظهر عنده أنّهما من قبيل سائر العلوم، بل ربما يظهر عنده انهما من أصعب العلوم، لما يرى من [٣] المعتنين بسائر العلوم- مع أنهم لا يبذلون جهدهم في تحصيلها مقدار ما يبذل الجهد في تحصل الفقه- يصيرون عالمين بها، مقبولين عند الناس في علمهم بها و يكثر وقوع أمثالهم.
و أمّا الفقه فمع اشتغال كثير من الناس في تحصيله، و نهاية بذل جهدهم فيه، و صرف سنين كثيرة من عمرهم في المزاولة و الممارسة و المذاكرة و المدارسة، لياليهم ساهرة لأجله، و اشغالهم مقصورة فيه، و مع ذلك لا نجد من ينسب إليه و يقبل قوله فيه إلا نادرا غاية الندرة، و مع ذلك واحد ينسبه إليه و آخر يطعن عليه، و مع ذلك لا نجده إلا متحيّرا في المسائل الكثيرة، عاجزا عن حلّ غالب المشاكل السانحة [٤]، سالكا مهما يمكنه سبيل الاحتياط، وجلا من زلل القدم عن سويّ [٥] الصراط، مستعينا باللّه في كلّ مقام، سائلا عنه القوام و العصام، بل نجد أنّ
[١] لم ترد (و) في ج.
[٢] كذا في النسخ، و الصحيح يغرءونه.
[٣] في و، الحجرية: (من أنّ).
[٤] في و: (الشامخة).
[٥] في الحجرية: (سواء).