الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٤ - إشكالات
أقول: حدّ الشبهة في نفس الحكم الشرعي؛ ما اشتبه حكمه الشرعي- أعني الإباحة و التحريم- كمن شكّ في أنّ أكل الميتة حلال أو حرام.
و حدّ الشبهة في طريق الحكم الشرعي [١]؛ ما اشتبه فيه موضوع الحكم الشرعي مع كون محموله معلوما، كما في اشتباه اللحم الذي يشترى من السوق أنّه مذكّى أم ميتة، مع العلم بأنّ الميتة حرام و المذكّى حلال.
و هذا التقسيم يستفاد من أحاديث الأئمة (عليهم السّلام)، و من وجوه عقليّة مؤيّدة لتلك الأحاديث، و يأتي جملة منها، و يبقى قسم آخر متردد بين القسمين؛ و هو الأفراد التي ليست بظاهرة الفردية لبعض الأنواع، و ليس اشتباهها بسبب شيء من الامور [٢] الدنيوية كاختلاط الحلال بالحرام، بل اشتباهها بسبب أمر ذاتي- أعني اشتباه صفتها في نفسها- كبعض أفراد الغناء الذي قد ثبت تحريم نوعه و اشتبهت أنواعه في أفراد يسيرة، و بعض أفراد الخبائث الذي قد ثبت تحريم نوعه و اشتبهت بعض أفراده حتّى اختلف العقلاء فيها.
و منها شرب التتن، و هذا النوع يظهر من الأحاديث دخوله في الشبهات التي ورد الأمر باجتنابها، و هذه التفاصيل تستفاد من مجموع الأحاديث.
و نذكر ممّا يدل على ذلك وجوها:
منها: قولهم (عليهم السّلام): «كلّ شيء فيه [٣] حلال و حرام، فهو لك حلال حتّى
بعض الفضلاء عن الشبهة التي يجب اجتنابها؛ كيف خصصتموها بالشبهة في نفس الحكم الشرعي دون طريق الحكم، و ما حدّهما، و ما الدليل على التقسيم؟! و على هذا يكون شرب التتن داخلا في القسم الثاني). الفوائد الطوسية: ٥١٨.
[١] لم ترد (الشرعي) في: ب، د.
[٢] في ب، د: (الأصول).
[٣] كذا، و قد وردت (يكون فيه) في جميع المصادر عدا وسائل الشيعة.