الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠ - «الفصل الرابع» ظنّية الطريق
أشرنا إليه، فلا يحصل لنا منه ظنّ به [١]؛ فضلا عن القطع، نعم نعلم منه أنّه لو بذلنا جهدنا بقدر وسعنا و حصلنا [٢] ما هو أحرى بالصواب، و أقرب إلى الحقّ، و هو الأظهر عندنا أنّه حكم اللّه في شأننا، يكون [٣] يجوز لنا العمل به جزما، و لا يريد الشارع منّا أزيد من هذا؛ لأنّه فوق وسعنا، و لا يلزم من الجزم بحجيّة مثل هذا، الجزم بحجّية كل ظنّ، حتّى ما أشرت إليه.
و من هذا ظهر صحّة طريقة المجتهدين من بذل جهدهم في تحصيل أسباب القوة و المرجّحات، و تعيينهم العمل على الأقوى، و قصر فتياهم عليه، و حصر مذهبهم فيه، فتدبّر.
على أنّا نقول: لو اقتضى سدّ باب العلم جواز العمل [٤] بغير العلم مطلقا لاقتضى حجية المحتمل أيضا؛ لأنه أيضا من جملة غير المعلوم، و لا أظنّ عاقلا يرضى بهذا فكما أنّ حجيّة المحتمل إنما هو بعد سد باب العلم و الظنّ معا، فكذا حجية الظنّ الضعيف إنما هو بعد سدّ باب العلم و الظنّ الأقوى فتأمّل، و أيضا الظن الاضعف يصير في نظرنا مرجوحا موهوما؛ بسبب معارضة الأقوى إيّاه، فيصير الراجح في نظرنا أنّه ليس حكم اللّه، فأيّ دليل يدلّ على حجيّة ما يكون عندنا و في ظنّنا أنه ليس حكم اللّه؟
[١] لم ترد (به) في و.
[٢] في ج: (حصل لنا).
[٣] لم ترد (يكون) في الحجرية.
[٤] في ج، ه، و، و هامش الف، وردت هذه العبارة: (جواز العمل بكلّ ظن، لاقتضى ذلك كون ظنّ الأطفال و النساء و الجهّال أي ظنّ منهم حجّة، و لا يرضى به عاقل، و ما يقتضي عدم حجيّة ظنون هؤلاء، يقتضي أيضا عدم حجيّة كلّ ظنّ من كل شخص حتّى يدل على حجيّته دليل مثل: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [البقرة (٢): ٢٨٦]، و ما ماثله، و أيضا الظن الضعيف ...) بدلا من قوله: (بغير العلم ... و الظن الأقوى فتأمّل).