الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦٣ - جواب اعتراضات الأخباريين
مع أنّه إذا علمنا يقينا أنّ هذا كلام الشارع و خطابه، و تبادر ذهننا أنّ مراده هكذا و فهمناه منه، علمنا يقينا أنّا مكلّفون به، و وجهه ظاهر، و لا يتحقّق هذا في جانب الخبر، فتأمّل.
و أيضا ورد في الخبر المتواتر الأمر بالتمسّك بالكتاب و العترة، و كون هذه من الكتاب و مما امرنا بالتمسك به قطعي، بخلاف الخبر؛ فإنّه ليس بهذه المثابة.
سلّمنا لكن يقاوم مع عدم المصادمة، و ما ذكر في الأخبار تعارضا و تساقطا و تبقى الآية سالمة عن المعارض [١].
أو يقال: التي توافق القرآن راجحة عقلا و نقلا، مثل الأخبار الكثيرة نهاية الكثرة، المتضمّنة للأمر بأخذ ما وافق القرآن و بترك ما خالفه، مع أنّها أقوى بحسب السند.
فإن قلت: ليس المعارض الأخبار فقط، بل الآيات أيضا، مثل قوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٢]، و قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٣] و غير ذلك ممّا ماثلهما.
قلت [٤]: لا معارضة لهما و لا لأمثالهما، و هو من الظهور بحيث لا يحتاج إلى التنبيه، و نحن بمضمونها معترفون.
فإن قلت: هذه الأخبار- سوى الأخير- لا معارضة لها مع الآية و لا مع ما ذكرت من الاخبار؛ لحصول العلم منها، و هي كافية له.
[١] لم ترد (عن المعارض) في: الف، ب، ج، د.
[٢] البقرة (٢): ١٩٥.
[٣] الإسراء (١٧): ٣٦.
[٤] في، ب، ج، ه: (قلنا).