الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٥١ - دليل المجتهدين على البراءة من العقل
و هذا، و إن لم يتحقّق إلّا [١] بالنسبة إلى البعض، إلّا أنّه يكفينا لمنع ما ادّعيت من العموم.
قلنا [٢]: الظاهر أنّ العقل لا يحكم بالوجوب بمجرّد هذا الاحتمال البحت، الذي لم ينشأ من أمارة و سبب و أمر، بل يحكم بقبح العقاب حينئذ، كما لا يخفى على المنصف المخلّي نفسه.
على أنّ عدم الحكم كاف؛ إذ لا [٣] حرج حينئذ وفاقا و عقلا؛ لعدم البيان عقلا و نقلا، فتأمّل.
على أنّا نقول: الضرر كما يحتمل على الفعل كذا يحتمل على الترك، فلا يحكم العقل بالوجوب [٤] جزما، و ما ذكر من رجحان الترك على الفعل لأنّ الحرمة للمفسدة و الوجوب للمنفعة، و غير ذلك ركيك جدّا.
نعم، يتوجّه عليه: أنّه لم يثبت منه أنّ الأصل براءة الذمّة ما لم يتحقّق نصّ، بل تكفي الظنون الأخر، بل الاحتمال الناشئ من أمارة.
على أنّ علم العقل بالضرر أيضا ليس بنصّ.
و يمكن الجواب: بأنّ حكم العقل بالوجوب غير ظاهر، و ليس [٥] كلّ ذمّ دليلا على الوجوب و الحرمة، بل ربّما يكون ذمّه من جهة الكراهة، سيّما إذا كانت
[١] لم ترد (إلّا) في: ج، د، ه.
[٢] في الف: (قلت).
[٣] في ج، د: (فلا) بدلا من: (إذ لا).
[٤] في ج، د: (بوجوبه).
[٥] في ب، ه: (فليس).