الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣١٢ - رسالة القياس
روى الكليني في الكافي: عن سماعة بن مهران، عن الكاظم (عليه السّلام) قال: قلت:
أصلحك اللّه تعالى! إنّا نجتمع فنتذاكر ما عندنا، فلا يرد علينا شيء إلّا و عندنا فيه شيء مستطر [١]، و ذلك ممّا أنعم اللّه به علينا بكم، ثمّ يرد علينا الشيء الصغير ليس عندنا فيه شيء، فينظر بعضنا إلى بعض و عندنا ما يشبهه، فنقيس على احسنه؟
فقال (عليه السّلام): «ما لكم و القياس [٢]!».
ثم قال (عليه السّلام): «إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، و ان جاءكم ما لا تعلمون فها» و أهوى بيده إلى فيه- الحديث [٣].
و عن محمّد بن الحكيم، عنه (عليه السّلام) قال: قلت له [٤]: جعلت فداك؛ فقّهنا في الدين- إلى ان قال-: فربما ورد علينا الشيء لم يأتنا فيه عنك و لا عن آبائك شيء، فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا، و أوفق الأشياء لما جاءنا عنكم، فنأخذ به؟
فقال: «هيهات هيهات في ذلك ...» الحديث [٥].
لا يقال: العموم المذكور شامل للشق الأوّل أيضا، فالمقتضي و إن كان بالنسبة إليه موجودا إلّا أنّ المانع غير مفقود.
لأنّا نقول: ما دلّ على المنع من القياس هو إجماع الشيعة، و أنّ الحكم الشرعي لا يثبت بمجرّد الظنّ، و ما دلّ على المنع من العمل بالظنّ [٦]، و الأخبار الواردة في المنع عن العمل بالقياس [٧].
[١] في المصدر: مسطّر، و جاء في هامشه: في بعض النسخ: مسطور، و في بعضها: مستطر.
[٢] في المصدر: ما لكم و للقياس.
[٣] الكافي: ١/ ٥٧ حديث ١٣.
[٤] في المصدر: لأبي الحسن موسى (عليه السّلام).
[٥] الكافي: ١/ ٥٦ حديث ٩.
[٦] النساء (٤): ١٥٧، الأنعام (٦): ١١٦ و ١٤٨، يونس (١٠) ٣٦ و ٦٦.
[٧] الكافي: ١/ ٥٦- ٥٩ باب البدع و الرأي و المقاييس.