الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦٧ - فصل في تقسيم الإجماع
و ليس هذا إلّا بمعونة القرينة، مثل ملاحظة الأخبار، و أنّ الحكم مما يعمّ به البلوى؛ فلو كان الحديد أو اللبن المذكور- مثلا- نجسان لشاع و ذاع؛ لاقتضاء العادة بذلك، مع حصول الاطمئنان بأنّ المسلمين في الأعصار و الأمصار ما كانوا يتنزّهون و لا يجتنبون، بل كانوا يساورون و يباشرون من دون تأمّل، و لو كانوا يتأمّلون و يجتنبون لاشتهر اشتهار الشمس، و غير ذلك من القرائن.
و ربّما يكون الإجماع أخفى ممّا ذكر، و مع ذلك قطعي للمجتهد، مثل أنّ الأب يمنع الجدّ من الميراث، و إن ورد في كثير من الأخبار أنّه يعطى السدس [١]، و قال [٢] بعض الفقهاء [٣] يعطى بعنوان الوجوب.
و أيضا؛ قد عرفت أنّ الاجماع، منه بسيط مثل هذه الإجماعات، و منه مركّب مثل ما أشرنا إليه في انفعال ماء القليل.
و أيضا؛ ربّما يكون الحكم ضروريّا في وقت و إجماعيا في وقت، و لا هذا و لا ذاك في وقت.
و ربّما يكون ضروريّا بالنسبة إلى شخص، و إجماعيا عند شخص، و لا هذا و لا ذاك عند آخر.
و لعلّ [٤] حرمة القياس كذلك [٥]؛ فإنّه عندنا صار ضروريّا، و إن كان ابن
[١] وسائل الشيعة: ٢٦/ ١٣٦- ١٤٣ عدة أحاديث.
[٢] في ج: (فقال).
[٣] هو ابن الجنيد كما نقله العلامة- (رحمه اللّه)- في: مختلف الشيعة: ٧٥١، و الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في:
شرح اللمعة الدمشقية: ٨/ ١٣٢.
[٤] في ج: (فلعلّ).
[٥] في ب، ج: (يكون كذلك).