الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٧ - رسالة الإجماع
و مع ذلك لا تكاد توجد نجاسة من النجاسات يثبت فيها جميع أحكام النجاسة و تكليفاتها من جهة الخبر بطريق [١] الحديث.
بل و ربّما لم يرد في نجاسات كثيرة لا تحصى سوى حديث ظنّي غير ظاهر الدلالة، مع أنّ الحكم قطعيّ- مثلا- لم يرد في نجاسة جميع أبوال ما لا يؤكل لحمه و تمام أرواثها سوى قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» [٢]، و هذا- مع ظنّية السند- ليس مدلوله إلّا وجوب غسل الثوب خاصّة دون البدن، و غسل أبوالها دون الأرواث، مع أنّ مقتضاه ليس إلّا كون الغسل واجبا لنفسه كالصوم و الصلاة بأن يكون على ترك نفسه عقاب.
و أين هذا من النجاسة التي [٣] لا وجوب فيها أصلا؟! لأنّ الغاسل كلّ من يكون يكفي، و لا خصوصيّة له بالمخاطب بالغسل، و هو صاحب الثوب؛ حيث قال: «اغسل ثوبك»، بل لا يحتاج تحقّق الغسل إلى إذنه، بل ربّما لا يحتاج إلى غاسل أصلا؛ إذ لو وقع الثوب في الماء لتحقّق الغسل أيضا.
مع أنّ الخطاب إلى الراوي و الحكم عام بالبديهة، مع أنّ وجه الغسل للصلاة غير منحصر في النجاسة كما صرّح به في «المدارك» [٤].
و فضلات ما لا يؤكل لحمه يجب غسلها و إن كانت طاهرة، مع أنّ القدر الذي ثبت هو حكم واحد من النجاسة، و أين جميع الأحكام و التكليفات!
و أيضا معنى الغسل ليس إلّا إزالة شيء بالماء، مثل الوسخ و الدنس، أو البول و الغائط من دون تفاوت أصلا في معنى الغسل، مع أنّه ورد في بعض
[١] في ب: (و بطريق).
[٢] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٠٥ الحديث ٣٩٨٨ و ٣٩٨٩.
[٣] في ب: (بل النجاسة) بدلا من (التي).
[٤] مدارك الأحكام: ٢/ ٢٦٨.