الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٧٠ - سؤال من قول «الكافي» و ردّه
و ممّا يدلّ عليه، أنّ الحديث الذي له شاهد من الكتاب و السنة مثلا كان عند القدماء صحيحا قطعا و لا خفاء فيه، مع أنّه بمجرّد ذلك لا يقطع بالصدور.
و بالجملة؛ لو تتبع الإنسان أقوالهم و كتبهم- سيّما كتب الرجال- لم يبق له شك في فساد ما نسب إليهم من كون الصحيح بمعنى القطعي [١] الصدور.
[سؤال من قول «الكافي» و ردّه ...]
فإن قلت: الكليني (رحمه اللّه) قال في ديباجة «الكافي»: (و الشرط من اللّه عزّ و جلّ فيما استعبد به خلقه أن يؤدّوا جميع فرائضه بعلم و يقين و بصيرة ... إلى أن قال: لأنّ الذي يؤدّي بغير علم و بصيرة لا يدري ما يؤدّي؟ و إلى من يؤدّي؟ ..
إلى آخر ما ذكره من الشواهد [٢] ... إلى أن قال: و قد يسّر اللّه و له الحمد تأليف ما سألت و أرجو أن يكون بحيث توخّيت) [٣]. فيعلم منه أنّه يعلم صدور الأخبار التي في «الكافي» عن المعصومين (عليهم السّلام).
و في قوله: (يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به، بالآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السّلام)) [٤] شهادة على كون الصحيح عنده علمي الصدور.
قلت: لا نسلّم ما ذكرت، بل غاية ما يظهر من كلامه علمه بحجّية أخباره و صحّة العمل بها، و كون العمل بالدين بالآثار الصحيحة، بل في كلامه مواضع
[١] في الحجرية: (قطعي).
[٢] الكافي: ١/ ٦.
[٣] الكافي: ١/ ٩.
[٤] الكافي: ١/ ٨.