الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١١٠ - عدد الأحاديث
الاصول ما كانوا يعرفون شيئا مما اختاروه، و بعد صرف مدة من عمرهم و تأمّلهم و ترجيحهم يبنون امورهم على ترجيحاتهم، ثمّ ما رجّحوه ينجلي [١] في نظرهم إلى أن يتوهّموا عدم الاحتياج.
ثم ما قلت من أنّه: إن علمنا تغيّر العرف فمن أيّ طريق نثبته، أ من الكتاب ... إلى آخره.
فيه: أنّا نثبته بالدليل اليقيني الذي مرّ في الفصل الرابع [٢]، و حصر ثبوت عرفهم (عليهم السّلام) في السنة و الكتاب و الإجماع يستلزم سدّ باب العلم [٣] بالأحاديث؛ إذ الثالث قطعي الانتفاء، و الأوّلان يستلزمان الدور أو التسلسل؛ لأنّ ما لو وجد من الكتاب و السنة فإنّما هو نظير سائر الآيات و الأخبار، فتدبّر.
شكّ آخر؛ ليس في علم الاصول إلّا نقل الأقوال المتفرّقة و الأدلّة المختلفة، فلا أصل له.
و ركاكة هذه الملازمة و شناعتها كسائر الملازمات المدّعاة في الشكوك السابقة، مضافا إلى أنّ كثيرا من العلوم، و سيّما أهمّها و أوجبها- يعني علم الفقه- ليس إلا نقل الأقوال المتفرّقة و الأدلّة المختلفة أيضا، فيلزم أن يكون لا أصل لها كما قلتم في أصول الفقه.
و بالجملة؛ الاحتياج إلى اصول الفقه و فساد هذه الشكوك الواهية الركيكة ظهر ممّا مرّ في الفصول السابقة تفصيلا، و كان الغرض هاهنا التنبيه في الجملة.
الخامس من العلوم التي يحتاج إليها المجتهد:
[١] في و: (يتجلّى).
[٢] راجع صفحة: ٢٨- ٤١.
[٣] في الف، ب: (العمل).