الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٣ - عدد الأحاديث
مع كونها في الاصول شطرا ممّا كتبوا في تلك الأحاديث مع كونها في الفروع، مع أنّ أسباب الاختلال، و موجبات تحقيق الحال و البسط في المقال، فيما ورد في الاصول ليس بأنقص منها فيما ورد في الفروع، فتأمّل.
سلّمنا حدوث هذه المسائل بعضا، بل و كلّا بعد عصر الأئمة (عليهم السّلام)، لكن نقول: أيّة ملازمة بين حال زماننا و حال زمانهم و حالنا و حال الرواة؟ بأنّهم إذا كانوا مستغنين، فيلزمنا أن نكون نحن أيضا مستغنين، فهل يتفوّه طفل بهذا الكلام و يتوّهم هذه الملازمة؟! مع أنه بديهيّ أنّ زمان الحضور تيسّر [١] العلوم، و لو لم يتيسّر أحيانا فيسهل العلم بالعلاج.
و ربّما يظهر غاية الظهور من دون حاجة إلى البحث و تدوينه و ضبطه أنّ الظنّ حجة أم لا، مع أنّ أحكامهم تدريجي الحصول، و أين هذا من زماننا؟
و بالنسبة إلى أحاديثنا، مع أنّه تراكم أفواج الشبهات و الاختلالات بالنحو الذي مرّت الإشارة إليه في الفصول السابقة، مضافا إلى أنّ جميع أحكامنا انضبطت في الكتب و حصلت، و لم يمكن بعد هذا حصول شيء منها.
و تفصيل هذا الجواب يظهر مما ذكرنا في الفصول السابقة، فلاحظ.
فان قلت: الظاهر عدم تغيّر [٢] اصطلاح المعصوم (عليه السّلام) بالنسبة إلى صيغة الأمر و النهي، و أدوات العموم، مثل: إذا، و الألف و اللام، ممّا وقع النزاع في إفادتها العموم، و كذا المفاهيم، فما وجه الحاجة إلى البحث عنها مع استغناء زمان المعصوم (عليه السّلام) عنه؟
٢٧/ ٢٣٣ الحديث ٣٣٦٦٧، و لفظ الحديث فيهما: «البينة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه».
[١] في الحجرية، ب، و: (يتيسر).
[٢] في ج: (تغيير).