التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣ - هل يجوز إحراز الموضوع في الزمان اللاحق بالاستصحاب؟
المحمولة عليها، كالنجاسة في الأول، و المطهرية في الأخيرين.
فمجرد استصحاب الموضوع يوجب إجراء الأحكام، فلا مجال لاستصحاب الأحكام حينئذ، لارتفاع الشك ١، بل لو أريد استصحابها لم يجر، لأن صحة استصحاب النجاسة- مثلا- ليس من أحكام التغير الواقعي ليثبت باستصحابه، لأن أثر التغير الواقعي هي النجاسة الواقعية، لا استصحابها، إذ مع فرض التغير لا شك في النجاسة ٢.
مع أن قضية ما ذكرنا من الدليل على اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب، حكم العقل باشتراط بقائه فيه ٣، فالمتغير الواقعي إنما الماء، و لا مجال لاستصحابها بمفاد كان الناقصة لانها ليست من عوارض الماء، كما لا مجال لاستصحاب وجود الماء بمفاد كان التامة لانه لا يحرز كون المغسول به ماء.
فتأمل جيدا.
(١) على ما يأتي في الأصل السببي و المسببي.
(٢) هذا إنما يتم في الموضوع الشرعي، لا الموضوع بمعنى المعروض الذي هو محل الكلام، أما المعروض فتحققه شرط في صحة الاستصحاب لا في ثبوت المستصحب. نعم شرطيته في صحة الاستصحاب ليست شرعية، بل عقلية، كما ذكرنا و سيأتي منه.
(٣) إما لاستحالة انتقال العرض عن موضوعه، و غيره مما تقدم منه، أو لامتناع التعبد بالقضية الحملية إلا بعد الفراغ عن تحقق موضوعها في ظرف ثبوته للمحمول له كما ذكرنا.
لكن هذا إنما يتم في الموضوع بمعنى المعروض، لا في الموضوع الشرعي كالتغير، فإنه لا يعتبر إحرازه في الاستصحاب لا شرعا و لا عقلا، بل يكون المستصحب من آثاره، فإحرازه إحراز له مغن عن استصحابه، كما تقدم منه في الوجه