التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١ - هل يجوز إحراز الموضوع في الزمان اللاحق بالاستصحاب؟
كما إذا علم أن الموضوع لنجاسة الماء هو الماء بوصف التغير، و للمطهرية هو الماء بوصف الكرية و الإطلاق، ثم شك في بقاء تغير الماء الأول و كرية الماء الثاني أو إطلاقه.
و إما أن يكون غير معين، بل مرددا بين أمر معلوم البقاء و آخر معلوم الارتفاع، كما إذا لم يعلم أن الموضوع للنجاسة هو الماء الذي حدث فيه التغير آناً ما، أو الماء المتلبس فعلا بالتغير. و كما إذا شككنا في أن النجاسة محمولة على الكلب بوصف أنه كلب، أو المشترك بين الكلب و بين ما يستحال إليه من الملح أو غيره.
أما الأول، فلا إشكال في استصحاب الموضوع، و قد عرفت- في مسألة الاستصحاب في الأمور الخارجية- أن استصحاب الموضوع، حقيقته ترتيب الأحكام الشرعية المحمولة على ذلك الموضوع الموجود واقعا ١،
(١) لكن هذا مختص بما إذا كان المستصحب من أحكام الموضوع الشرعية كالأمثلة التي ذكرها (قدّس سرّه)، بخلاف ما لو لم يكن كذلك، كما لو شك في كرية ما في الحوض أو برودته للشك في بقاء شيء من الماء في الحوض، فإن استصحاب الموضوع و هو وجود الماء في الحوض لا يقتضي البناء على كريته أو برودته إلا بناء على الأصل المثبت، لأن موضوعية الماء للكرية أو البرودة ليست شرعية، بل تكوينية خارجية، كما لا يخفى.
فما ذكره (قدّس سرّه) لا يمنع من استصحاب العرض المشكوك بعد استصحاب الموضوع في مثل ذلك، فيقال مثلا: كان في الحوض ماء فهو كما كان، ثم يقال: كان ماء الحوض كرا أو باردا فهو كما كان.
فالعمدة في الإشكال في مثل ذلك: أنه لا مجال لاستصحاب الموضوع، لان