التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣ - اختصاص مدلول الأخبار بقاعدة الاستصحاب
حالاته ١ فشك فيه، فليمض على يقينه بذلك، فافهم.
[اختصاص مدلول الأخبار بقاعدة الاستصحاب]
ثم إذا ثبت عدم جواز إرادة المعنيين، فلا بد أن يخص مدلولها بقاعدة الاستصحاب، لورودها في موارد تلك القاعدة ٢، كالشك في الطهارة من الحدث و الخبث، و دخول هلال شهر رمضان أو شوال.
هذا كله، لو أريد من القاعدة الثانية إثبات نفس المتيقن عند الشك، و هي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا.
أما لو أريد منها إثبات عدالته من يوم الجمعة مستمرة إلى زمان الشك و ما بعده إلى اليقين بطروء الفسق، فيلزم استعمال الكلام في معنيين، حتى لو اريد منه القاعدة الثانية فقط ٣، كما لا يخفى، لأن الشك في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشك في استمرارها إلى الزمان اللاحق ٤. و قد تقدم
(١) يعني: فالعموم بلحاظ الحالات المتباينة لا بلحاظ اختلاف الحالة الواحدة فى الحدوث و البقاء.
(٢) هذا إنما يتم في بعض الروايات المتقدمة، دون مثل الرواية الرابعة و الخامسة لخلوهما عن المورد، و من ثم سبق أنهما صالحتان لكل من القاعدتين مرددتان بينهما لو لا اتفاقهما مع روايات الاستصحاب لسانا الموجب لقرب حملهما عليه.
(٣) لأن مفاد القاعدة الثانية يكون مركبا من مفاد القاعدتين معا على الوجه الأول، فيكون المأخوذ في موضوعها، كلا الشكين لا شك واحد، فيجري ما سبق.
(٤) و المفروض أن الأدلة لم تتعرض في المقام إلا لشك واحد، و لا مجال لحمله على الجامع بين الشكين، لعدم الجامع بينهما. و لا على كل منهما لاستلزامه الاستعمال في معنيين متباينين، فيتعين الحمل على أحدهما بخصوصه.