التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٠ - ما يمكن أن يستفاد منه هذا المطلب
حكم عدم اجتماع الصفات. فافهم.
و منها: تعليله (عليه السلام) الأخذ بالمشهور بقوله: «فإن المجمع عليه لا ريب فيه» توضيح ذلك:
أن معنى كون الرواية مشهورة كونها معروفة عند الكل، كما يدل عليه فرض السائل كليهما مشهورين، و المراد بالشاذ ما لا يعرفه إلا القليل، و لا ريب أن المشهور بهذا المعنى ليس قطعيا من جميع الجهات قطعي المتن و الدلالة، حتى يصير مما لا ريب فيه، و إلا لم يكن فرضهما مشهورين ١، و لا الرجوع إلى صفات الراوي قبل ملاحظة الشهرة ٢، و لا الحكم بالرجوع مع شهرتهما إلى المرجحات الأخر ٣. فالمراد بنفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذ ٤ و معناه أن الريب المحتمل في الشاذ غير محتمل
(١) لامتناع كون كلا المتعارضين مقطوعا به من جميع الجهات لاستلزامه القطع بالمتنافيين.
(٢) بل ينبغي جعل الشهرة أول المرجحات لأنها توجب القطع بمضمون الراجح.
(٣) هذا من شئون فرضهما معا مشهورين فامتناعه لامتناع الفرض المذكور، فلا وجه لعده محذورا في قباله.
(٤) لكن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي كون المراد من الريب المنفي هو الريب من حيث الصدور فقط، و يكون المراد بنفي الريب نفيه ادّعاءً، بمعنى: أن المشهور لا ينبغي أن يرتاب في صدوره، لأن الشهرة مما من شأنه أن يوجب القطع بالصدور، فيكون حاصل التعليل: لزوم الترجيح بكل ما من شأنه أن يوجب القطع نوعا بصدور الخبر من القرائن، لا الترجيح بكل جهة تقتضي عدم الريب في أحد