التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥١ - ما يمكن أن يستفاد منه هذا المطلب
فيه ١، فيصير حاصل التعليل ترجيح المشهور على الشاذ بأن في الشاذ احتمالا لا يوجد في المشهور، و مقتضى التعدي عن مورد النص في العلة وجوب الترجيح بكل ما يوجب كون أحد الخبرين أقل احتمالا لمخالفة الواقع.
و منها: تعليلهم (عليهم السلام) لتقديم الخبر المخالف للعامة بأن الحق و الرشد في خلافهم، و أن ما وافقهم فيه التقية، فإن هذه كلها قضايا غالبية لا دائمية، فيدل بحكم التعليل على وجوب ترجيح كل ما كان معه أمارة الحق و الرشد، و ترك ما فيه مظنة خلاف الحق و الصواب ٢.
الخبرين بالإضافة إلى الآخر. و قد تقدم قريب من ذلك في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد.
(١) يعني: في المشهور.
(٢) لا يخفى أن الوجه المتقدم لا يقتضي الترجيح بمطلق الظن، بل بالغلبة.
مع أن الإمام (عليه السلام) لم يتعرض للغلبة، و ظاهر كلامه كون القضية دائمية، فلو ثبت من الخارج أنها غالبية كشف ذلك عن جعله (عليه السلام) الغلبة حجة في المقام، و ذلك يقتضي الاقتصار عليه و عدم التعدي عنه، لعدم الإحاطة بالجهات الموجبة لحجية الغلبة في المقام، و لعل الملحوظ الغلبة بمرتبة خاصة أو بوجه خاص لا يوجد في بقية موارد الغلبة، فضلا عن بقية موارد الظن.
هذا مع أن التعليل بذلك لم يرد إلا في المرفوعة التي عرفت الأشكال في الاستدلال بها، و أما المقبولة فلا ظهور لها في التعليل، بل في مجرد الحكم بصحة المخالف للعامة، و هو من سنخ الحكم بالترجيح من دون تعليل، فلا مجال للتعدي عن مورده، كما يظهر بالتأمل.