التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٢ - ما يمكن أن يستفاد منه هذا المطلب
بل الإنصاف ١ أن مقتضى هذا التعليل كسابقه وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الأخر و إن لم يكن عليه أمارة المطابقة، كما يدل عليه قوله (عليه السلام): «ما جاءكم عنا من حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللّه و أحاديثنا، فإن أشبههما فهو حق و إن لم يشبههما فهو باطل» فإنه لا توجيه لهاتين القضيتين إلا ما ذكرنا ٢ من إرادة الأبعدية عن الباطل و الأقربية إليه.
و منها: قوله (عليه السلام): «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» دلّ على أنه إذا دار الأمر بين أمرين في أحدهما ريب ليس في الأخر ذلك الريب يجب الأخذ ٣ به، و ليس المراد نفى مطلق الريب ٤، كما لا يخفى. و حينئذ
(١) هذا غير ظاهر من التعليل المذكور.
(٢) بل ما ذكرنا من مجرد الحكم بحجية الأمارة المذكورة من دون تعرض إلى وجه حتى يمكن التصدي عن مورده.
(٣) لا يخفى أن ذلك لم يرد في لسان أخبار الترجيح التي ذكرها، و إنما هي رواية مستقلة، فهي بلسان أدلة النهي عن العمل بغير علم، فإن تمت إطلاقات التخيير كانت حاكمة عليها في كلا المتعارضين، و إن تم دليل الترجيح بكل مزية أو بمزايا خاصة كان حاكما عليها في الراجح، و إن تمت إطلاقات التوقف كانت عاضدة لها. و على كل حال فهي أجنبية عن المقام و لا تصلح لبيان المراد من أخباره.
(٤) هذا غير ظاهر بعد ما عرفت من كون المضمون قد ورد في رواية مستقلة ظاهرة في النهي عن العمل بغير علم. نعم لو ورد في تعليل بعض المرجحات الظنية كان لما ذكره وجه.
و الذي تحصل مما ذكرنا: أنه لم يظهر وجه معتد به في التعدي عن المرجحات المنصوصة بعد كون الترجيح على خلاف الأصل أو إطلاق التوقف أو التخيير.