التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٥ - التحقيق في المسألة
و الموضوعية فالمستفاد بحكم العقل من دليل وجوب العمل بكل من المتعارضين مع الإمكان كون وجوب العمل بكل منها عينا مانعا عن وجوب العمل بالآخر كذلك، و لا تفاوت بين الوجوبين في المانعية قطعا و مجرد مزية أحدهما على الآخر بما يرجع إلى أقربيته إلى الواقع لا يوجب كون وجوب العمل بالراجح مانعا عن العمل بالمرجوح ١ دون العكس، لأن المانع بحكم العقل هو مجرد الوجوب و المفروض وجوده في المرجوح، و ليس في هذا الحكم العقلي إهمال و إجمال و واقع مجهول حتى يحتمل تعيين الراجح و وجوب طرح المرجوح.
و بالجملة: فحكم العقل بالتخيير يوجب وجوب العمل بكل منهما في حد ذاته، و هذا الكلام مطرد في كل واجبين متزاحمين.
نعم لو كان الوجوب في أحدهما أكد و المطلوبية فيه أشد استقل العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره و كون وجوب الأهم مزاحما لوجوب غيره من دون العكس، و كذا لو أحتمل الأهمية في أحدهما دون الآخر، و ما نحن فيه ليس كذلك قطعا، فإن وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس أكد من وجوب العمل بغيره ٢.
(١) كأنه لأن الأقربية للواقع من شئون الطريقية، و المفروض أن المنشأ في التزاحم المانع من التساقط موضوعيتها مع قطع النظر عن الواقع، فلا تصلح الأقربية للترجيح لأنها ليست من سنخ الملاكين المتزاحمين فلا تصلح لتأكيد أحدهما بنحو يكون أهم حتى يتعين ترجيحه. و سيأتي بعض الكلام في ذلك.
(٢) هذا غير ظاهر، فإنه إذا كان في متابعة الأمارة التي هي من سنخ الكاشف عن الواقع مصلحة مع قطع النظر عن الواقع- كما هو مبنى السببية-