التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٠ - حكومة دليل الاستصحاب على قوله
فيكون الرخصة في الشيء و إطلاقه ١ مغيّا بورود النهي المحكوم عليه بالدوام و عموم الأزمان ٢، فكان مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل الآخر في مورد الشك لو لا ٣ النهي ٤ و هذا معنى الحكومة، كما سيجيء في باب التعارض.
و لا فرق فيما ذكرنا بين الشبهة الحكمية و الموضوعية، بل الأمر في الشبهة الموضوعية أوضح، لأن الاستصحاب الجاري فيها جار في الموضوع، فيدخل في الموضوع المعلوم الحرمة ٥.
مثلا: استصحاب عدم ذهاب ثلثي العصير عند الشك في بقاء حرمته لأجل الشك في الذهاب يدخله في العصير قبل ذهاب ثلثيه المعلوم حرمته بالأدلة، فيخرج عن قوله: «كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام».
كلام واحد و ما إذا وردا في كلامين.
(١) الذي تضمنه دليل البراءة.
(٢) يعني: بمقتضى دليل الاستصحاب.
(٣) متعلق بقوله: «ما يقتضيه الأصل».
(٤) يعني: عن نقض اليقين بالشك.
(٥) لكن دخوله في الموضوع المعلوم الحرمة لما لم يكن معلوما، بل تعبديا لم يوجب العلم بعدم حرمة المشكوك واقعا، فلا يخرج عن عموم دليل البراءة.
فالعمدة في وجه تقديم الاستصحاب الموضوعي على أصل البراءة- مضافا إلى ما عرفت- ما سيأتي في وجه تقديم الأصل السببي على المسببي، فإن ما يأتي و إن اختص بالاستصحابين إلا أن وجه التقديم لا يختص بهما، بل يجري في كل أصل سببي بالإضافة إلى المسببي، كما لعله يأتي التعرض له.