التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤ - هل يجوز إحراز الموضوع في الزمان اللاحق بالاستصحاب؟
يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل، فهذا الحكم- أعني ترتب الاستصحاب على بقاء الموضوع- ليس أمرا جعليا حتى يترتب على وجوده ١ الاستصحابي، فتأمل.
و على الثاني ٢، فلا مجال لاستصحاب الموضوع و لا الحكم.
أما الأول، فلأن أصالة بقاء الموضوع لا يثبت كون هذا الأمر الباقي متصفا بالموضوعية ٣، إلا بناء على القول بالأصل المثبت، كما تقدم في السابق. و منه يظهر اضطراب كلام المصنف (قدّس سرّه) بسبب اختلاط المراد من الموضوع فى كلامه.
(١) الضمير يعود إلى (الموضوع).
(٢) و هو ما إذا كان الموضوع أمرا مجملا مرددا بين معلوم البقاء و معلوم الارتفاع.
لكن الظاهر أن هذا إنما يتصور في الموضوع الشرعي، لانه أمر واقعي تابع للشارع قابل للاختفاء و الإجمال دون الموضوع بمعنى المعروض للقضية المتيقنة، إذ بعد فرض كون القضية متيقنة يكون موضوعها متيقنا تبعا لها و لا يتصور فيه الشك.
(٣) ليس المدعي هنا التمسك باستصحاب التغيير أو المتغير- مثلا- بمفاد كان التامة حتى يرد ما ذكره، بل استصحاب التغير بمفاد كان الناقصة، فيقال: كان هذا الماء متغيرا فهو كما كان، فلا مجال للإيراد عليه بما ذكره (قدّس سرّه).
بل العمدة في الإشكال فيه أنه من استصحاب المفهوم المردد، فمثل التغير المأخوذ موضوعا للنجاسة شرعا مردد بين التغير الفعلي الحالي و ما يعم التغير السابق، و الأول معلوم الارتفاع و الثاني معلوم البقاء، و العنوان المردد بينهما ليس موضوعا للأثر الشرعي على إبهامه و إجماله، بل ليس الموضوع إلا أحدهما بمفهومه