التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢ - هل يجوز إحراز الموضوع في الزمان اللاحق بالاستصحاب؟
فحقيقة استصحاب التغير و الكرية و الإطلاق في الماء ١، ترتيب أحكامها وجود الموضوع و إن كان له دخل في الأثر الشرعي، إلا أن دخله فيه ليس شرعيا مستندا إلى أخذه في كبرى شرعية، لفرض أن القضية الشرعية لم تتعرض إلا لمفاد القضية الحملية المتعرضة للمحمول- كالبرودة و الكرية- بعد الفراغ عن الموضوع، و إنما هو عقلي ناش من امتناع صدق القضية الحملية دون إحراز موضوعها، و هو لا يكفي في جريان الأصل.
و قد أطلنا الكلام في ذلك في حاشية الكفاية بما لا مجال له هنا.
هذا مع أن ما ذكره (قدّس سرّه) خارج عما نحن فيه، إذ محل الكلام هنا هو الموضوع بمعنى معروض المستصحب كالماء المعروض للكرية أو البرودة، و ما ذكره إنما هو في الموضوع الشرعي الذي هو عبارة عما له الدخل شرعا في ترتب الأثر و إن كان خارجا عن المعروض، و إلا فمن الظاهر أن معروض النجاسة هو الماء بنفسه، و ليس التغير مقوما له، و إنما هو من الحالات الدخيلة شرعا في اتصاف الماء بالنجاسة، فهو خارج عما نحن فيه.
هذا و اختلاط الموضوع بمعنى المعروض الذي هو محل الكلام بالموضوع الشرعي هو الذي أوجب اضطراب كلام المصنف (قدّس سرّه) جدا، بل اضطراب كلام غيره ممن تأخر عنه. فلاحظ.
(١) لا اشكال في استصحاب التغير، لأنه عارض على الماء زائد عليه أخذ موضوعا للأثر الشرعي. و أما الكرية فاستصحابها مبني على كفاية التسامح العرفي فى موضوع الاستصحاب و قد أشرنا غير مرة إلى أنه في غير محله، كما سيأتي الكلام فيه أيضا.
و أما الإطلاق فيشكل استصحابه لعدم كونه مأخوذا شرطا في الماء بمفاد كان الناقصة شرعا، بل لا دليل على اعتباره إلا ما دل على أن المطهر هو الماء بعد عدم شموله لغير المطلق منه لغة و عرفا، و حينئذ فمرجع استصحابه إلى استصحاب مائية