التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٠ - هل يلحق الشك في الصحة بالشك في الإتيان؟
الموضع السادس
[هل يلحق الشك في الصحة بالشك في الإتيان؟]
أن الشك في صحة الشيء المأتي به حكمه حكم الشك في الإتيان، بل هو هو لأن مرجعه إلى الشك في وجود الشيء الصحيح ١. و محل الكلام ما لا يرجع فيه الشك إلى الشك في ترك بعض ما يعتبر في الصحة ٢، كما
(١) لكن الإرجاع المذكور خلاف ظاهر الأدلة الآتية، فإن ظاهر مثل قوله (عليه السلام):
«كلما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكرا فأمضه، كما هو ...» هو عدم الاعتناء بالشك في صحة ما وقع بالبناء على الصحة، لا عدم الاعتناء بالشك في وجود الصحيح بالبناء على وقوع الصحيح.
مع أن الإرجاع المذكور لا ينفع إلا مع فرض التجاوز عن محل الإتيان بالشيء الصحيح، كما لو شك في صحة الصلاة بعد خروج الوقت، أما مع عدمه، فلا مجال لجريان القاعدة لعدم تحقق موضوعها بالإضافة إليه و إن تحقق موضوعها بالإضافة إلى الصحة، لأن محل الصحة هو الفعل الواقع المجهول الحال، فيصدق المضي بالإضافة إلى الصحة بالفراغ عنه و لا يصدق بالإضافة إلى نفس وقوع الصحيح، لبقاء وقته و محله. فلاحظ.
(٢) إذ في مثل ذلك يكفي جريان القاعدة بالإضافة إلى المشكوك، فلا يحتاج معه إلى التعبد بالصحة، كما لو كان منشأ الشك في صحة الصلاة هو احتمال ترك الركوع، فإن إحراز الركوع بالقاعدة حاكم بصحة الصلاة بلا حاجة إلى إحراز الصحة.