البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٨٥ - الضرب الثانى
بين الجر و النصب بالعوامل، و فيهما أقوال أخرى كثيرة [١] .
الحكم الثاني: النون الداخلة على المثنى هي بدل من الحركة و التنوين اللذين كانا فى المفرد عند سيبويه فى ظاهر كلامه [٢] ، و قيل [٣] : إنها بدل من الحركة فيما تكون فيه حركة، نحو: الرجل، و من التنوين فيما يكون فيه تنوين بغير حركة، نحو: عصا، و بدل منهما فيما يكونان فيه، نحو: رجل، و قد اعترض عليه بحبلى، فإنّه لا تنوين. فيها و لا حركة. و كسرت النون على أصل التقاء الساكنين [٤] ، لأن القياس فيها حيث زيدت أن تكون ساكنة حتى يحدث مقتضى الحركة، و قد فتحها قوم من العرب [٥] ، و هي ثابتة فى الوصل و الوقف و تحذف في مواضع:
[١] ملخص الأقوال:
آ-مذهب الخليل و سيبويه و الزجاج و ابن كيسان و ابن السراج و الفارسي: أنهما حرفا إعراب و حركات الإعراب مقدرة فيهما، و اختاره الأعلم و السهيلىّ و أبو حيان.
ب-مذهب الجرمي: أنه معرب بالتغير و الانقلاب فى حالتي النصب و الجر، و بعدم ذلك في حالة الرفع، و نسب هذا الرأي ابن عصفور إلى سيبويه و اختاره، و نسبه السهيلىّ إلى المازنى.
ج-مذهب الأخفش و المبرّد و المازنىّ: أنّ حركات الإعراب مقدرة فيما قبل الألف و الياء، و هما دليلا الإعراب.
د-مذهب الكسائيّ و الفرّاء و ثعلب و قطرب و الزيادىّ: أنّهما الإعراب نفسه و نسب هذا إلى الزجّاج.
ه-حكى عن الزجاج أن المثنى مبنى.
انظر التفصيل فى: سر الصناعة (٢٠٢ آ-٢٠٣ ب) ، و فيه ترجيح لمذهب سيبويه و أدلة على ذلك.
الإنصاف (١/١٩-٢٦) ، ارتشاف الضرب (١/١١٩ آ) ، المقتضب (٢/١٥٣-١٥٥) ، الخصائص (٣/٧٣) ، التبصرة و التذكرة (١/٨٨-٨٩) ، الإيضاح فى علل النحو: (١٣٠-١٣٤) ، أسرار العربية (٢٢) .
[٢] انظر (هـ ١) ، و المسائل المشكلة (٤٨٦) ، و المقتضب (١/٥) ، و التبصرة و الذكرة (١/٨٩) .
[٣] القائل هو ابن جنى فى سر الصناعة (١٢٢ آ، ١٢٦ آ) ، و انظر: الارتشاف: (١/١١٩ آ-١١٩ ب) ، و انظر: سائر الآراء فى: المقتصد (١/١٨٧-١٩١) ، شرح الجمل (١/١٥٢-١٥٤) .
[٤] المقتضب (١/٦) ، التبصرة و التذكرة (١/٨٦) .
[٥] حكاها الفراء عن بعض بني أسد، و الكسائيّ عن بنى زياد بن فقعس، و أنشدا لحميد بن ثور:
على أحوذيين استقلت عشية # فما هي إلا لمحة و تغيب
(ديوان حميد ٥٥) ، توضيح المقاصد و المسالك (١/١٠٠-١٠١) ، تعليق الفرائد (٢/١٩٤-١٩٥) ، و قال ابن جنى فى سر الصناعة ١٤٤ آ: (و قد حكى أن منهم من ضم النون في نحو: الزيدان و العمران، و هذان من الشذوذ بحيث لا يقاس غيرهما عليهما