البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٢٧ - و الصنف الخامس حروف الصلة
فمنهم من لا يجعل لزيادتها معنى [١] ، و منهم من يجعلها مؤكدة للمعنى، و هو الصحيح [٢] ، و قد ترد بمعنى التقليل، كقولك: شئ ما.
و أما"لا"فكقولك: ما جاءني زيد و لا عمرو، "لا"زائدة تفيد توكيدا، و منه قوله تعالى: "وَ لاََ تَسْتَوِي اَلْحَسَنَةُ وَ لاَ اَلسَّيِّئَةُ " [٣] . و قد زيدت في غير العطف [٤] كقوله تعالى: "لِئَلاََّ يَعْلَمَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ " [٥] أي: ليعلم، و كقوله: "فَلاََ أُقْسِمُ بِمَوََاقِعِ اَلنُّجُومِ " [٦] و "لاََ أُقْسِمُ بِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ [٧] . و هو فى القرآن و العربيّة كثير [٨] ، و لا تزاد إلاّ في الموضع الّذي لا يلتبس فيه الإيجاب بالنفي.
و أما"من"فسيبويه [٩] يجعلها زائدة في النفي خاصة؛ لتأكيده و عمومه، و تختصّ بالنّكرة نحو: ما من رجل في الدار، و كقوله تعالى:
"مََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ لاَ اَلْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ " [١٠] .
[١] منهم الفارسي، انظر المسائل المشكلة ٣٤٤.
[٢] كالمبرد في المقتضب ٢/٥٤، و انظر: الأزهية ٧٩.
[٣] سورة فصلت ٣٤
[٤] الأزهية ١٥١.
[٥] سورة الحديد ٢٩
[٦] سورة الواقعة ٧٥. و أنكر الفراء زيادة لا في أول الكلام، انظر: معاني القرآن ٣/٢٠٧، و إيضاح الوقف و الابتداء ١٤٢-١٤٤.
[٧] سورة القيامة ١.
[٨] انظر: الأزهية ١٥٣، الجنى الداني ٣٠٨، مغني اللبيب ٣٢٨.
[٩] الكتاب ٢/٣٠٧.
[١٠] سورة البقرة ١٠٥.