البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٢ - الفرع الثانى (فى كيفيته)
خََاضِعِينَ * [١] ، فهذا جميعه مؤوّل [٢] .
فمنه ما غيّر أوله. و منه ما غيّر حشوه، و منه ما حمل على المعنى.
الفرع الثانى: (فى كيفيته) :
لا يخلو الاسم المجموع أن يكون: صحيحا أو معتلا.
أما الصحيح فإنك تلحق آخر مرفوعه واوا مضموما ما قبلها، و نونا مفتوحة، نحو: قام الزيدون و المسلمون، و تلحق آخر مجروره ياء مكسورا ما قبلها و نونا مفتوحة، نحو: مررت بالزيدين و المسلمين، و تحمل منصوبه على مجروره، كما حملته عليه في التثنية، فتقول: رأيت الزيدين و المسلمين، فإن كان مضافا جمعته دون المضاف إليه، فتقول: جاءنى عبدو اللّه [٣] ، و كذلك الكنى نحو: قام أبو زيد، كان الأصل: عبدون و أبون [٤] ؛ فحذفت النون للإضافة.
و ما كان فيه التاء، نحو: طلحة و حمزة و هبيرة أعلاما لمذكرين، فلا يجمع بالواو و النون [٥] ، و إنما يجمع بالألف و التاء، نحو: الطلحات و الحمزات
[١] سورة الشعراء: ٤.
[٢] قال الفراء-في معاني القرآن ٢/٣٥-: (و إنما جاز فى الشمس و القمر و الكواكب بالنون و الياء لأنهم وصفوا بأفاعيل الآدميين، ألا ترى أن السجود و الركوع لا يكون إلا من الآدميين فأخرج فعلهم على فعال الآدميين) .
و انظر: كتاب سيبويه (١/٢٤٠) ، و إعراب القرآن-للنحاس (٢/١٢٣) ، مشكل إعراب القرآن (١/٤٢٠) ، معانى القرآن للأخفش (٢/٣٦١-٣٦٣) ، معاني القرآن و إعرابه (٢/١٠٩ آ) ، البحر المحيط (٥/٢٨٠) .
و أما آية الشّعراء، ففيها تأويلات كثيرة منها: (أصل الكلام فظلوا لها خاضعين فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع و ترك الكلام على أصله كقوله: ذهبت أهل اليمامة، كأن الأهل غير مذكور، أو لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل: خاضعين) قاله الزمخشرى في الكشاف (٣/١٠٤) ، و قيل غير ذلك. انظر:
معاني القرآن-للفراء (٢/٢٧٦-٢٧٧) ، و للأخفش (٢/٤٢٤) ، البحر المحيط (٧/٥-٦) .
[٣] ك: عبد اللّه.
[٤] ب: أبون و عبدون.
[٥] اضطر المؤلف-رحمه اللّه-إلى استثناء ما كان علما لمذكر و هو بالتاء و ما مر في صفحة (٩٠) ، من الأبنية لنقص شروطه لما يجمع جمع مذكر سالم في صفحة (٩٠) ، ففى العلم كان عليه أن يشترط خلوه من تاء التأنيث ليخرج طلحة و ما شابهه، و فى الصفة كان عليه أن يشترط قبولها تاء التأنيث أو دلالتها على التفضيل.