البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٨٢ - فالأول تتنزل الهمزة فيه أربع منازل
الثانية: أن تكون منقلبة عن واو أو ياء أصليين، نحو: كساء و رداء، و همزة هاتين المنزلتين تثبت فى التثنية، تقول فيهما: هذان قرّاءان و وضّاءان، و كساءان و رداءان، و قد جاء فى الثانية القلب، قالوا: كساوان و ردايان [١] ، لأنها تنقص عن الأولى درجة بكونها بدلا من أصل، و هو قليل.
الثالثة: أن تكون منقلبة عن حرف زائد نزّل منزلة (الأصل [٢] ) ، نحو:
علباء [٣] و حرباء [٤] ، لأن الهمزة منقلبة عن ياء للإلحاق بسرداح [٥] ، و هى التى ظهرت فى درحاية [٦] -كما ستراه فى التصريف [٧] .
و هذه الهمزة لك فيها القلب و هو الأكثر، لأنها نقصت عن الأولى درجتين لكونها منقلبة عن حرف مشبه بالأصل، فتقول: علباوان و حرباوان، و لك فيها الإبقاء على الأصل-و هو الأقل-، فتقول: علباءان و حرباءان [٨] .
قال سيبويه: و سألته-يعنى الخليل-عن عقلته بثنايين [٩] لم لم يهمز؟ فقال: لأنه لا يفرد له واحد [١٠] .
[١] أخطأ المؤلف-رحمه اللّه-بردها إلى أصلها، فالذى عليه الصرفيون أنها لا تقلب و هو الكثير، و يجوز بقلة أن تقلب واوا، و فى المخصص (١٥/١١٦) : (و قد حكى الكسائى أن من العرب من يقول:
ردايان و كسايان) .
انظر: الكتاب (٢/٩٤) ، المقتضب (٣/٣٩، ٨٧) ، الأصول (٢/٤٤٢) ، التكملة (٤١) .
[٢] تكملة من (ب) .
[٣] العلباء: مذكر، و هو عصب العنق.
[٤] الحرباء: مذكر، و هو دويبّة يستقبل الشمس برأسه و يدور معها كيف دار، و يتلون ألوانا بحر الشمس.
[٥] السرداح: الناقة الطويلة أو الكريمة أو العظيمة أو السمينة. انظر: القول بإلحاق علباء و حرباء بسرداح فى الكتاب (٢/١٠) ، المقتضب (٣/٨٨) ، التكملة (٤١) ، و المذكر و المؤنث للمبرد (١٣٤-١٣٥) ، و لابن الأنبارى (١/٤٠٤) .
[٦] الدرحاية: الرجل القصير السمين البطين.
[٧] ص: ٥٢٦.
[٨] الصحيح عكس ما رآه المؤلف؛ فالإبقاء أجود، و القلب أقل، قال سيبويه فى الكتاب (٢/٩٤) : (رداءان و كساءان و علباءان فهذا الأجود الأكثر... و اعلم أن ناسا كثيرا من العرب يقولون: علباوان و حرباوان شبهوهما و نحوهما بحمراء... ) .
انظر: المقتضب (٣/٨٧) ، الأصول (٢/٤٤٢) ، المخصص (١٥/١١٥) .
[٩] ك: بفنايين.
[١٠] قال سيبويه فى الكتاب (٢/٩٥) :
(و سألت الخليل عن قولهم: عقلته بثنايين و هنايين لم لم يهمزوا؟فقال: تركوا ذلك حيث لم يفرد الواحد ثم يبنوا عليه فهذا بمنزلة السماوة لمّا لم يكن لها جمع كالعظاء و العباء يجىء عليه جاء على الأصل) .