البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٤٢ - الصنف الرابع و العشرون حرف التذكر
(ردع و تنبيه [١] ) و يقع جوابا لمن قال لك: ما تنكره عليه، يقول: شتمك فلان، فتقول: كلاّ، أي: ارتدع عن هذا، و ينبّه على الخطأ فيه، كقوله تعالى: "رَبِّي أَهََانَنِ . `كَلاََّ" [٢] أي: ليس الأمر كذلك؛ لأنّه قد يوسّع في الدّنيا على من لا يكرمه من الكفار؛ للإملاء و الاستدراج، و قد يضيّق على الأنبياء و الصالحين؛ للإصلاح [٣] ، و قد ترد"كّلا"بمعنى النّفي المحض [٤] ، كقوله تعالى: "كَلاََّ وَ اَلْقَمَرِ" [٥] .
الصنف الرابع و العشرون: حرف التذكر.
و هو أن يقول الرّجل: كلاما، فيشذّ عنه بعض ما يريد أن يقوله، فينتهي لفظه إلى كلمة من كلامه، و يريد أن يتذكّر ما قد نسيه، فيمدّ صوته بالحرف الآخر الّذي وصل إليه، فإن كان مفتوحا صارت الفتحة ألفا، و إن كان مضموما صارت الضّمّة واوا، و إن كان مكسورا صارت الكسرة ياء، و إن كان ساكنا حرّك بالكسرة [٦] ، يقول في الفتح في من قال: قام زيد، إذا أراد أن يتذكّر بعد قام، قال: قاما، ثم يقول: زيد، و يقول في الضّمّ: يقومو، ثم يقول زيد، و في الكسر:
بغلامي، ثم يقول: زيد، و في السكون: (مني [٧] ) ، ثم يقول زيد.
[١] معاني القرآن و إعرابه ٢/١٩٤ ب (المخطوط) و فيه: ("كلاّ سنكتب ما يقول"كلا: ردع و تنبيه، أي هذا ممّا يرتدع منه، و يتنبه على وجه الضّلالة فيه) و انظر: المفصل ٣٢٥. و قيل: غير ذلك، انظر: شرح كلا و بلي و نعم لمكي ٢٢-٢٦، و المغني ٢٤٩-٢٥١.
[٢] سورة الفجر ١٦، ١٧.
[٣] قاله الزمخشري فى المفصل ٣٢٥.
[٤] شرح كلا و بلي و نعم ٤٠.
[٥] سورة المدثر ٣٢.
[٦] الكتاب ٢/٣٠٣، المفصل ٣٣٥.
[٧] تكملة من (ب) .