البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٣٦ - السبب الأول الكسرة
الفصل الثانى (فى أحكام هذه الأسباب)
السبب الأول: الكسرة.
و متى وقعت في كلمة بعد ألف نحو: عالم و جابر و مفاتيح، أو قبل الألف بحرف أو حرفين أولهما ساكن كعماد و شملال، أميلت الكلمة. فإن تقدّمت بحرفين متحركين، أو بثلاثة أحرف لم تمل نحو: أكلت عنبا، و فتلت قنّبا.
و كلما كانت الكسرة أقرب إلى الألف كانت الإمالة أولى، فكتاب أولى من جلباب و كلما كثرت الكسرات كانت الإمالة أولى فحلبلاب أولى من جلباب، فإن كان بعد الألف ضمة أو فتحة، أو كان الحرف الذي قبل الألف مضموما أو مفتوحا لم تمل [١] ، نحو: كابل [٢] و تابل [٣] و تراب و حباب، فإن كان بين الكسرة و الألف هاء أمالوا و لم يعتدوا بالهاء؛ لأنها حرف خفيّ، نحو: يريد أن ينزعها، و يضربها [٤] ، و هؤلاء عندها، و له درهمان، و هو شاذ و لا يقاس عليه [٥] و قد أجروا الكسرة العارضة مجرى الأصلية نحو: مررت ببابه، و أخذت من ماله [٦] .
[١] الكتاب ٢/٢٥٩، الأصول ٢/٤٨١ (ر) ، التكملة ٢٢٣.
[٢] كابل: من ثغور طخارستان (معجم البلدان ٢/٤٢٦) و أقول: هي عاصمة أفغانستان الآن.
[٣] تابل: كهاجر و صاحب، من أبزار الطّعام.
[٤] الكتاب ٢/٢٦٢.
[٥] الشاذ إمالة هؤلاء عندها، و له درهمان لوقوع ثلاثة احرف بين الألف و الكسرة و ان كان الأول منها ساكنا و أحدها هاء، أما يريد ان ينزعها و يضربها فأماله من العرب كثير، كما قال سيبويه.
[٦] قال سيبويه في الكتاب ٢/٢٦١: (و ممّا يميلون ألفة قولهم: مررت ببابه و أخذت من ماله هذا فى موضع الجرّ شبّوه بفاعل، نحو: كاتب و ساجد، ر لا مالة في هذا أضعف؛ لأنّ الكسرة لا تلزم) .