البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣١ - الحكم الثالث
و قد أدخلوا الهمزة على هل [١] في قوله:
أهل رأونا بوادي السّفح ذي الأكم؟ [٢]
و سيبويه يقول: إنّ «هل» هاهنا بمعنى «قد» ، فتركوا الألف قبلها؛ لأنّها لا تقع إلاّ في الاستفهام [٣] ، و قيل: إنّها على بابها [٤] ، و الهمزة للتقرير و التوبيخ تقديره أتقولون: هل رأونا؟. و قال الفرّاء: (لا يجوز الجمع بين استفهامين في موضع واحد إلاّ في ضرورة الشّعر، فلا تقول: أ أين قمت؟ و أ أيّهم في الدّار؟و أهل زيد في الدّار؟ [٥] ) .
الحكم الثالث:
قد أدخلوا الهمزة على بعض حروف العطف (كقوله تعالى [٦] ) :
*أَ وَ كُلَّمََا عََاهَدُوا عَهْداً* [٧] و كقوله تعالى: *أَ فَأَمِنَ [٨] أَهْلُ اَلْقُرىََ * [٩] و كقوله تعالى: *أَ ثُمَّ إِذََا مََا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ * [١٠] ، و لا تدخل على «أم» و «أو» ؛ لأنهما شكّان، و هي شكّ، و لا على «لكن» و «بل» ؛ لأنّهما رجوع عمّا قبلهما و تدخل على إنّ المكسورة (كقوله تعالى [١١] ) : *أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ* [١٢] و *أ إنكم لتقولون * [١٣] ، و لا تدخل على «لعلّ» و «ليت» ؛ لأنّ معناهما غير ثابت [١٤] .
[١] ك: هذا.
[٢] مرّ البيت في ص ٢١٩.
[٣] قال سيبويه في الكتاب (١/٤٩٢) : (و كذلك هل إنما تكون بمنزلة قد و لكنهم تركوا الألف إذ كانت هل لا تقع إلا في الاستفهام) و انظر: الكتاب (١/٥١) .
[٤] انظر: ص ٢١٩.
[٥] انظر: الغرة لابن الدهان (٢/٢٨٢ آ) .
[٦] تكملة من (ب) .
[٧] سورة البقرة (١٠٠) .
[٨] ك: أفمن.
[٩] سورة الأعراف (٩٧) .
[١٠] سورة يونس (٥١) .
[١١] تكملة من (ب) .
[١٢] سورة يوسف (٩٠) .
[١٣] كذا في النسختين، و في الغرّة لابن الدّهّان (٢/٢٨٢ ب) : (و قوله تعالى: *أ انكم لتقولون *. و ليس في القرآن الكريم هذا القول، بل فيه قوله تعالى في سورة الإسراء آية: ٤٠ *أَ فَأَصْفََاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اِتَّخَذَ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ إِنََاثاً، إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً* و هي كما ترى دون همزة استفهام، و لم أجد فيها قراءة أخرى بزيادة الهمزة و اللّه أعلم.
[١٤] انظر: الغرة (٢/٢٨٢ ب) .
غ