البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧٢ - الفرع الرابع في تصغير المؤنث
الفرع الرابع في تصغير المؤنث
و لا يخلو أن يكون: مؤنثا بالعلامة، أو بالصيغة.
أمّا الأول، فإنّك تصغر الكلمة عارية من العلامة، ثم تأتي بها بعد ذلك [١] . و لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، و العلامة: تاء أو ألف مقصورة أو ممدودة.
أمّا التّاء فتقول في طلحة و حمزة: طليحة و حميزة، و تقول فى قناة و فتاة: قنيّة و فتيّة، لأنّ ياء التصغير لمّا وقعت ثالثة ساكنة لم تجتمع مع الألف، فقلبت الألف ياء، و أدغمت.
و أمّا الألف المقصورة، فتقول فى حبلى و سكرى: حبيلى و سكيرى، فإنّ كانت خامسة حذفتها، تقول فى قرقرى [٢] : قريقر، إلا أن يكون معها زيادة أخرى، فتحذفها في أحد القولين، نحو: حبارى [٣] .
و أمّا الممدودة، فتقول في صحراء و أربعاء: صحيراء و أريبعاء؛ و اختلفوا في بروكاء [٤] ، فقال سيبويه: بريكاء [٥] ، و قال المبرد: بريّكاء- بالتشديد [٦] -. و أما المؤنث بالصيغة فلا يخلو أن يكون: على ثلاثة أحرف أو أكثر، .
فالأول: تلحقه فى التصغير تاء، فتقول في هند: هنيدة، و فى شمس : شميسة، و في دار: دويرة؛ لأنّ التصغير نائب عن الصفة، و لو وصفته
[١] القول بأن المؤنث يصغر عاريا من العلامة ثم يؤتى بها بعد التصغير تابع فيه أبا العباس المبرد- فى كتابه (المقتضب: ٢/٢٥٩) ، و الصيمرى فى التبصرة و التذكرة (٢/٦٩٩) ، و ابن جنى فى كتابه (اللمع فى العربية (٢١١-٢١٢) ، . أما رأى الجمهور: فهو أن المؤنث يصغر و فيه علامة التأنيث. انظر: الكتاب (٢/١٣٦) ، و التكملة (٢٠٠) .
[٢] قال ياقوت الحموىّ-فى معجم البلدان (٤/٣٢٦) : (أرض باليمامة إذا خرج الخارج من وشم اليمامة يريد مهّ الجنوب، و جعل العارض شمالا، فإنه يعلو أرضا تسمّى قرقرى، فيها قرى وزروع و نخيل كثيرة) .
[٣] انظر: ص: ١٦٩.
[٤] سبق تعريفها ص: ٦٢.
[٥] الكتاب (٢/١١٧) .
[٦] المقتضب (٢/١٦٢-١٦٣) .
غ