البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥١ - الفرع الثانى فيما هو بعدته اسما كان أو صفة
المازنى [١] ، فإن شئت حذفت النون، و إن شئت الألف، و أكثر الناس على حذف الألف؛ لأنها طرف، و لك فيه التعويض، فتقول: سرانيد و سرادىّ.
و إن كانت إحدى الزيادتين لمعنى، و الأخرى لغير معنى، أقررت ذات المعنى، و حذفت الأخرى، تقول فى مغتسل و منقطع: مغاسل و مقاطع، فتقرّ الميم فيهما؛ لأنّها لمعنى الفاعل، و تحذف التاء و النون، و لك التعويض فتقول:
مغاسيل و مقاطيع.
فإن كان يلزمك من حذف إحدى الزيادتين حذف الأخرى، و لا يلزمك ذلك فى الأخرى لو عكست، حذفت التى لا ينحذف معها غيرها، تقول فى عيطموس [٢] و عيضموز [٣] : عطاميس و عضاميز، فقد اجتمع في هذا زيادتان: الواو خامسة و الياء ثانية، فإذا حذفت الواو بقيت الكلمة على خمسة أحرف، فتحذف الحرف الزائد منها؛ للجمع و هو الياء، فلزمك من حذف الواو حذف الياء، و إن حذفت الياء أولا بقى الواو رابعا، و الرابع لا يحذف فى الجمع مثل: جرموق، فلذلك حذفت الياء، و لم تحذف الواو.
فأمّا مثل مقعنسس [٤] ، فإنك تحذف النون و إحدى السينين عند سيبويه [٥] ، ثم تجمع، فتقول: مقاعس، و المبّرد يحذف النون و الميم، فيقول:
قعاسس [٦] ، و لك التعويض فتقول: مقاعيس و قعاسيس.
فإن جمعت اشهيبابا حذفت [٧] الألف التى فى أوله و الياء، و لا تحذف الألف التى بعد الباء؛ لأنها تصير رابعة فتقول: شهابيب كأنّك جمعت شهبابا، و كذلك تعمل بكل ما فى أوله همزة وصل.
[١] المنصف (١/٤٩) .
[٢] العيطموس: من النساء و الإبل: التامة الخلق.
[٣] العيضموز: العجوز الكبيرة.
[٤] المقعنسس: الشديد.
[٥] الكتاب (٢/١١٢) .
[٦] المقتضب (٢/٢٣٥) و فيه قال: (و كان سيبويه يقول في مقعنسس: مقاعس و هذا غلط شديد لأنه يقول فى محرنجم: حراجم، فالسين الثانية فى مقعنسس بحذاء الميم فى محرنجم) .
[٧] ك: جمعت، و هذا تصحيف.