البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٤٦ - الضرب الثانى عشر
الضرب الثانى عشر:
فى المؤنث بالألف المقصورة، و هو على ثلاثة أبنية:
البناء الأول: فعلى، بضم الفاء، و هو نوعان:
الأول: فعلى الّتى لا أفعل لها، و تجمع فى القلة جمع الصّحّة نحو:
حبلى و حبليات. و فى الكثرة على فعالى-بالفتح، نحو: حبلى و حبالى و الأصل فيه حبال، فقلبت الياء ألفا لخفتها، و ليست بألف تأنيث [١] .
و على فعال، بالكسر، نحو: أنثى و إناث، و على فعال، بالضم، قالوا:
ربّى [٢] ، و رباب، و على فعل، بضم الفاء و فتح العين، قالوا: رؤيا و رؤى.
النوع الثانى: فعلى التى مذكرها أفعل، و يلزمها الألف و اللام أو الإضافة، و يجمع فى القلّة جمع الصّحّة، نحو: الفضلى و الفضليات و فضليات البلد، و على الفعل، نحو: الكبرى و الكبر، و العليا و العلى.
[١] قال سيبويه في الكتاب (٢/١٩٥) : (و أما ما كان على أربعة أحرف و كان آخره ألف التأنيث، فإن أردت أن تكسّره فإنك تحذف الزيادة التي هى للتأنيث و يبنى على فعالى، و تبدل من الياء الألف، و ذلك نحو قولك في حبلى: حبالى) .
و تابعه ابن السراج فى الأصول (٢/٣٧٨) (ر) ، و الفارسى فى التكملة (١٧١) ، و قال الجوهرى فى الصحاح (حبل) (٤/١٦٦٥) : (و الأصل حبالى بكسر اللام، لأنّ كلّ جمع ثالثه ألف انكسر الحرف الّذى بعدها نحو مساجد و جعافر، ثم أبدلوا من الياء المنقلبة من ألف التأنيث ألفا، فقالوا حبالى بفتح اللام ليفرقوا بين الألفين كما قلناه فى الصحارى، و ليكون الحبالى كحبلى، فى ترك صرفها لأنهم لو لم يبدلوا لسقطت الياء لدخول التنوين كما تسقط في جوار) . و كان الجوهرىّ قد قال فى (صحر) (٢/٧٠٨) عن قلب الياء ألفا: (و إنّما فعلوا ذلك ليفرقوا بين الياء المنقلبة من الألف للتأنيث، و بين الياء المنقلبة من الألف التى ليست للتأنيث، نحو: ألف مرمى إذ قالوا: مرام) .
و مما سبق يتضح أن الألف للتأنيث، و لذلك ترك صرفها، أما ابن الأثير فقد تابع فى ذلك شيخه ابن الدهان في الغرة (٢/١٧٣ آ، ب) .
[٢] الربّى: الشاة القريبة العهد بالنتاج.