البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١ - الفصل الأول في النكرة
المجلد الثالث
القطب الثاني
قد ذكرنا في أول الكتاب [١] أنا قسمناه إلى قطبين:
أولهما: فيما يغلب عليه أحكام الإعراب و البناء من الحركات و السكون و قد ذكرنا منه ما استصوبنا ذكره.
و ثانيهما: فيما يغلب عليه أحكام ذات الكلمة و بنائها، و إن كان لا يكاد يخلو منه شيء من ذكر الحركات و السكون، و إنما الغالب عليه الأول.
فلنذكره الآن: و يشتمل على عشرين بابا.
الباب الأول في النكرة و المعرفة
و فيه فصلان:
الفصل الأول: في النكرة
النكرة و المعرفة نوعان متقابلان، يعمّهما جنس [٢] ، هو الاسم، و لا يجوز أن يقع أحدهما موقع الآخر، حيث هو علي بابه، إلا أنّ النكرة يجوز أن تصير معرفة، و لا تصير المعرفة نكرة إلا على تأوّل [٣] ، فلهذا كانت النكرة أصلا للمعرفة، فتعين تقديمها في الذكر، فنقول:
النكرة: كل اسم صلح أن يكون لكل واحد من جنسه علي طريق البدل. [٤] و قيل [٥] : كل اسم عمّ اثنين فما زاد فهو نكرة[نحو رجل و امرأة و فرس و جبل] [٦]
[١] ١/٤
[٢] قال الشريف الجرجاني في كتابه (التعريفات: ص ٨٢) : (الجنس: كلّي، مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة، في جواب: من هو؟من حيث هو كذلك) .
[٣] إذا اشترك جماعة في اسم علم، أو ثنيت الأعلام أو جمعت، و سيرد مفصلا (ص: ١٧٥-١٧٨) .
[٤] أي ليس على طريق الشمول.
[٥] القائل: هو ابن السراج، انظر: الأصول في النحو (١/١٧٥) .
[٦] تكملة من (ب)