الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩١ - الإجماعات المنقولة على حجّيّة ظنّ المجتهد
..........
التقييد، بأن انعقد على عبارة عامّة أو مطلقة و كشف عن صدورها بعينها عن المعصوم، و ليس المقام من هذا الباب لانعقاده على قضيّة شخصيّة معقولة لا يعقل فيها الظنّية.
ففسد بذلك أيضا ما أورده من شبهة لزوم الدور، بل ما أورده أيضا من شبهة المعارضة بالمثل، فإنّ إجماع الشيخ على فرض ثبوته منقول فلا يصلح معارضا لقطعيّ إجماعا أو غيره، كيف و هو غير ثابت أو غير مناف للمدّعى كما عرفت وجهه فيما سبق.
و بملاحظة ذلك يمنع عليه دعوى مخالفة المتقدّمين و المتأخّرين و تصريحاتهم بذلك، إذ قد عرفت أنّه ليس في كلام أحد من الفريقين ما ينافي المطلب، و المعتبر في الإجماع- على التحقيق- انكشاف رأي الإمام و معتقده و رضاه، و هو لا يستلزم العلم بدخوله في جملة المجمعين حتّى يناقش في إمكان تحقّقه هنا، و إطلاق الحجّة عليه من جهة أنّه الوسط الموصل إلى الحجّة على الحكم، و هو قول الإمام بواسطة قياس موضوع كبراه و محمول صغراه الإجماع، لا أنّه بنفسه حجّة يتوصّل إلى الحكم.
نعم الحجّة على الحكم نفسه إنّما هو الإجماع على طريقة العامّة، و هو بمعزل عن مقصود المستدلّ.
و الخبر الواحد إذا علم بصدوره مع كونه بحسب الدلالة نصّا في المطلب من جملة الأدلة القطعيّة الّتي لا يعارضها شيء.
و بذلك يعلم فساد ما توهّمه من مخالفته للآيات الصريحة، فإنّها ليست إلّا عمومات أو مطلقات أو مجملات.
و على أيّ تقدير فلا يقدح مخالفتها في نهوض الحجّة القطعيّة على المطلب، بل هي حينئذ تنهض مخصّصة أو مقيّدة أو مبيّنة لها، و ليس في قول الأئمّة ما يعارضها ليطلب العلاج بينهما بالعرض على الكتاب و يؤخذ بما يوافقه و يطرح ما يخالفه حملا له على التقيّة و غيرها إلّا أخبار كثيرة تقدّم منع الاحتجاج بها على منع الاجتهاد، و منع دلالتها صراحة و لا ظهورا على المنع، لتعارض الحجّة القائمة في المقام.
و لو سلّم منافاتها لها يجب تأويلها أو اطراحها، لما عرفت من أنّ الحجّة حيثما كانت قطعيّة لا يقابلها شيء، و معه خرج المقام عن قاعدة عرض المتعارضين على الكتاب ثمّ الأخذ بما يوافقه، و موافقة العامّة على فرض الانكشاف القطعي للحكم لا حكم لها في الحكم بخروج الموافق مخرج التقيّة، لأنّ فرض الانكشاف بنفسه مخرج للمقام عن التقيّة.