الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٤ - في حجّيّة ظنّ المتجزّي
..........
ليس إلّا كقيام أمارة ظنّية في المسألة الفرعيّة كخبر الواحد و الإجماع المنقول و الشهرة و نحوها، فكما أنّها لا تؤخذ إلّا سببا محصّلا للظنّ في المسألة الفرعيّة فكذلك الظنّ في المسألة الاصوليّة، فإنّ غاية ما فيه من الوصف كونه سببا مفيدا للظنّ في المسألة الفرعيّة، و اندراج هذا الظنّ في عموم دليل حجّية الظنّ في المسائل الفرعيّة من حيث إنّه ظنّ في المسائل الفرعيّة من أيّ سبب حصل ليس من اندراج سببه الّذي هو الظنّ في المسألة الاصوليّة من حيث إنّه كذلك في عموم ذلك الدليل، ليكون ذلك من حجّية الظنّ في المسائل الاصوليّة لعموم دليل الحجّية في المسائل الفرعيّة و هذا واضح.
فتحقيق المقام: أنّ ما كان من المسائل الاصوليّة من قبيل مباحث الحجّيّة كحجّيّة الظنّ و حجّية خبر الواحد و غيره من الأمارات المأخوذة من الظنون المطلقة الاجتهاديّة فلا يعقل كون الدليل القائم عليه ظنّيا على وجه يكون التعويل في إثباته على الظنّ الحاصل منه لاستحالة الدور و التسلسل، و التعويل على الظنّ المذكور ممّا يفضي إلى أحد الأمرين البتّة.
و لا يفترق الحال في ذلك بين كون هذا الدليل الظنّي قائما على الظنّ المتعلّق بالواقع أو الظنّ المتعلّق بالطريق حسبما يراه بعض أصحابنا المتأخّرين، و جعل دليل الانسداد بحيث ينطبق على الظنّ بالطريق فيفيد حجّية الظنّ في المسألة الاصوليّة محلّ إشكال، لابتنائه على مقدّمة غير ثابتة و تمام الكلام في محلّه.
و ما كان منها من باب مسألة اجتماع الأمر و النهي و اقتضاء النهي لفساد العبادة أو هي مع المعاملة، و مقدّمة الواجب و استلزام الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و مسألة الإجزاء و تبعيّة القضاء للأداء و مسائل الواجب المخيّر و الواجب الكفائي و الواجب الموسّع و غير ذلك ممّا يتولّد من الظنّ فيه الظنّ في المسألة الفرعيّة، فإن قرّرنا دليل الانسداد بحيث يشمل الظنّ من أيّ سبب حصل قضى ذلك بحجّية هذا الظنّ، لكن من حيث رجوعه إلى المسألة الفرعيّة لا من حيث كونه ظنّا في المسألة الاصوليّة. نعم إنّما يعتبر ذلك سببا لما هو في المسألة الفرعيّة على حدّ سائر أسباب الظنّ.
و ما كان منها من باب حمل المطلق على المقيّد و بناء العامّ على الخاصّ عند تنافي مدلوليهما و تخصيص الكتاب بخبر الواحد و تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة و تحكيم التخصيص على غيره من أنواع المجاز، و غير ذلك ممّا يذكر في باب تعارض الأحوال و غيره ممّا له دخل في إحراز الدلالة و تشخيص المراد في الموارد الجزئيّة من ألفاظ الكتاب