الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٨٩ - و رابعها في مشروعيّة الاحتياط لتارك طريقي الاجتهاد و التقليد
..........
لا ينافي أيضا جوازه و حصول الإجزاء به بل حسنه و رجحانه، إذ ليس مفاد هذه الأدلّة حرمته و المنع من سلوكه، و مرجعه على تقدير صحّة الفرض إلى كونه مسقطا عن الطريق المجعول و إن لم يكن بنفسه طريقا مجعولا يجب سلوكه تعيينا أو تخييرا، بناء على أنّ وجوب سلوك أحد الطريقين غيريّ قصد به إدراك مصلحة الواقع، أو إدراك مثل مصلحة الواقع المتدارك به مصلحة الواقع و إذا كان هناك طريق آخر غير مجعول أفاد إدراك نفس الواقع دائما لم يعقل عدم كونه مجزيا و مسقطا عن الطريق المجعول.
مع أنّه لا نجد في الوجوه العقليّة و لا الشرعيّة عدا أمور ربّما يتخيّل كونها وجها للمنع، من الأصل المعبّر عنه بأصالة التعيين في واجب دار الأمر فيه بين التعيين و التخيير، أو التشكيك في كفاية الموافقة الإجماليّة في الامتثال الواجب في موضع الاشتغال اليقيني مع إمكان الموافقة التفصيليّة حسبما أشرنا إليه، أو لزوم قصد الوجه بمعنى الوجوب و الندب في صحّة العبادة، أو اعتبار معرفة الوجه على أنّها بنفسها من شروط الصحّة لا على أنّها مقدّمة لقصد الوجه على تقدير وجوبه، أو إطلاق الإجماعات المنقولة على عدم معذوريّة الجاهل و بطلان عباداته الّتي منها ما ادّعاه السيّد الرضيّ و قرّره عليه أخوه السيّد المرتضى (قدّس سرّهما) في مسألة جاهل المقصّر إذا صلّى تماما المحكوم عليه في المشهور بصحّة صلاته، حيث سئل عن هذه المسألة فقال: «الإجماع منعقد على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية، و الجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية».
و أجاب المرتضى (رحمه اللّه) عنه: بجواز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل و إن كان الجاهل غير معذور.
و لا خفاء في وهن الجميع:
أمّا الأوّل: فلأنّ الأصل النافي للاجتزاء بغير ما احتمل كونه واجبا على التعيين و إن صحّ في مظانّه غير أنّ المقام ليس من مظانّه، إذ لا مدرك له سوى قاعدة الاشتغال فيدور في جريانه مدار هذه القاعدة، و ظاهر أنّها لا تجري إلّا في موضع الشكّ في البراءة لو لا العمل بما يوجب اليقين، و قد ظهر ببياناتنا المتقدّمة أنّ العقل مستقلّ بإدراك الامتثال و الخروج عن العهدة فلا شكّ في البراءة على تقدير العمل بالاحتياط فيخرج المقام عن مجرى القاعدة، كيف و لا موجب للشكّ إلّا أحد الوجوه الباقية و ستعرف عدم صلاحية شيء منها منشأ له.
و أمّا الثاني:- فمع توجّه المنع إلى إطلاق دعوى الموافقة الإجماليّة بالقياس إلى جميع