الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
بالاجتهاد و عدمه، فانّهم على ما عزي إليهم أنكروا جواز ذلك في نفس الأحكام و موضوعاتها الّتي هي من قبيل العبادات، مع مصيرهم إلى الجواز في الموضوعات الّتي ليست من قبيل العبادات.
و يرد عليهم: عدم تعقّل الوجه في هذا الفرق، إذ لو كان غرضهم في نفي الحجّية أنّ الظنّ بنفسه و من حيث هو مع قطع النظر عن قطعي قام بحجّيته لا يصلح حجّة في الشريعة بخلاف العلم لكونه بنفسه حجّة، فهذا كلام يجري في الحكم و موضوعه مطلقا. و الفرق تحكّم.
و لو كان غرضهم أنّ الظنّ في الموضوع ممّا قام القطعي باعتباره إذ لولاه لانسدّ باب الاستنباط، فبطل به إنكارهم على المجتهدين في تجويزهم العمل به في الأحكام، إذ كلّ من قال به إنّما قال عن قطعي بلغه، فتعويل المجتهد في الحقيقة إنّما هو على القطع لا الظنّ من حيث هو.
و من هنا يقال: إنّ الظنّ في طريق الحكم و هو لا ينافي قطعيّة نفس الحكم.
و بالجملة لا إشكال لأحد في أنّ الظنّ بنفسه لا يصلح حجّة، بل هو من هذه الجهة في حكم الشكّ فيقبح في حكم العقل التعويل عليه في إطاعة اللّه تعالى و امتثال أحكامه بأخذ متعلّقه حكما شرعيّا يجب امتثاله بعنوان القطع، بل هو عند التحقيق من الامور المستحيلة لأوله إلى تجويز الجمع بين النقيضين كما لا يخفى. بل مجرّد الشكّ في الاعتبار و العدم كاف في الحكم بعدم الاعتبار على ما هو من مقتضى قاعدة التوقّف، و هو مع ذلك معلوم من الضرورة و الإجماع.
قال العلّامة البهبهاني في التاسعة من فوائده: «و أيضا إجماع المسلمين على أنّه في نفسه ليس بحجّة، و لذا كلّ من يقول بحجّية ظنّ يقول بدليل، فإن تمّ و إلّا فينكر عليه و يقال بعدم الحجّية»- إلى أن قال:- «و أيضا ظنّ الرجل أمر و حكم اللّه أمر آخر، و كونه هو بعينه أو عوضه محتاج إلى دليل حتّى يجعل هو إيّاه أو عوضه شرعا» انتهى.
بل هو مدلول عليه بالنصوص كتابا و سنّة.
أمّا الكتاب: فالعمومات المانعة عن العمل بالظنّ و الناهية عن اتّباع ما وراء العلم.
و أمّا السنّة: فالأخبار البالغة فوق حدّ التواتر معنى، و قد جمع العلّامة المتقدّم ذكره كثيرا منها في رسالته المعمولة في الاجتهاد و الأخبار، و يكفي في ذلك ما روي من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)