الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٤ - حجّة القول بجواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
بما لا ينافي الاشتغال بسائر الأفعال العادية بحسب العادة الّتي لو تغيّرت فيها لاختلّ به النظم و لزم منه عسر لا يتحمّل عادة.
و بهذا البيان يضعّف ما قد يتمسّك لعدم وجوب الاجتهاد بالسيرة، بتقريب: أنّ أرباب الملكات من العلماء نراهم أنّ سيرتهم على عدم استغراق وقتهم للاجتهاد، بل نراهم يسافرون و يجالسون و يعاشرون و يباشرون النساء و ينامون و يحضرون المجالس و المحافل و يتشاغلون غير هذه من الأفعال المضادّة للاجتهاد.
فإنّ هذه السيرة و إن كانت في الجملة ثابتة غير أنّ كونها لأجل عدم وجوب الاجتهاد رأسا غير واضح، لجواز كونها لأجل عدم ابتنائه على المضايقة المانعة عن الاشتغال بالأفعال المذكورة إلّا بقدر الضرورة، مع جواز ابتناء تركه في محلّ هذه الأفعال على العمل بالاحتياط، فلا تكشف عن تجويزهم لأنفسهم تقليد غيرهم حيث لم يظهر منهم أنّهم حال الاشتغال بالأفعال أنّهم يقلّدون.
فالحقّ أنّ الحكم الواقعي في حقّ اولي الملكات أحد الأمرين من الاجتهاد أو العمل بالاحتياط بعد معرفته و معرفة موارده.
و ثامنها: الاستصحاب الّذي قرّره بعضهم بأنّ المجتهد المفروض قبل بلوغه رتبة الاجتهاد كان مقلّدا لغيره في المسألة الّتي لم يجتهد فيها و في المسألة الّتي اجتهد فيها، و بطل حكم الاستصحاب بالنسبة إلى هذه بالدليل الأقوى و أمّا الّتي لم يجتهد فيها فلا دليل على حرمة التقليد فيها و لزوم ترك ما كان عليه سابقا فيها، فيجب البقاء على ما كان عليه من التقليد و العمل بقول الغير عملا بالاستصحاب.
و أمّا المسألة الّتي لم يقلّد فيها فلا يخلو إمّا أن يكون ممّن وجب عليه التقليد أو لا؟
أمّا الأوّل: فيجري فيه الاستصحاب أيضا.
و أمّا الثاني فعدم جريانه فيه غير قادح في صحّة القول بالتقليد مطلقا، لأنّه إذا صحّ التمسّك به في بعض الصور وجب إلحاق الباقي به بعدم القول بالفصل بين الصور.
و ضعفه واضح بعد ما عرفت من الأدلّة على حرمته مطلقا، مع ما أشرنا سابقا إلى ما يقدح في صحّة الاستصحاب من تبدّل موضوع المستصحب، مع أنّ في صحّة التمسّك بالإجماع المركّب فيما يثبت أحد شطريه بالأصل كلاما أوردناه في محلّه.