الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٣٢ - الجهة الثانية أنّ جواز النظر حسبما بيّنّاه إنّما هو على وجه الوجوب،
..........
ما هو اللائق بحال المنعم و هذا يستدعي معرفة تفصيليّة، و كون التعليم أو الإلهام أو تصفية الباطن ممّا يحصل به المعرفة على فرض تسليمه لا ينفي مقدّميّة النظر غاية الأمر كونه أحد أفراد المقدّمة، مع أنّ التعليم إن اريد به تلقين الغير للعقائد فهو غير خارج عن حدّ التقليد فيما لا يوجب العلم على ما هو الغالب، و الإلهام على تقدير جوازه و وقوعه في حقّ [غير] الأنبياء باعتبار كونه فعل اللّه عزّ و جلّ من المقدّمات الخارجة عن مقدور المكلّف فلا تأثير له في نفي المقدّميّة و لا منع حكمها عن المقدّمة المقدورة، و تصفية الباطن بالمجاهدات و إن كانت لذاتها من مقدورات نوع الإنسان إلّا أنّها لغاية صعوبة مبادئها على وجه لا يتحمّلها غالب آحاد النوع بل لا يتأتّى عن الأكثر مندرجة في عداد الغير المقدورات فلا يلتفت إليها في نظر العقل، فانحصرت المقدّمة المقدورة العادية بالقياس إلى جميع آحاد النوع في النظر.
و عن الرابع: بما حقّق في محلّه من وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به.
احتجّ المنكرون لوجوب النظر الموجبون للتقليد بوجوه:
منها: لزوم الدور لو وجب النظر، و تقريره- على مذهب الأشعري النافي لحكومة العقل-: أنّ وجوب النظر في معرفة اللّه المفروض استفادته من إيجابه تعالى موقوف على معرفة اللّه تعالى، و أنّه هل يجب اتّباعه أم لا؟ و معرفته كذلك موقوفة على وجوب النظر في معرفة اللّه المفروضة.
و على مذهب العدليّة: أنّ وجوب النظر في معرفة اللّه نظريّ موقوف على النظر في دليل ذلك، و هو نظر آخر فيجب ذلك النظر، و وجوبه موقوف على وجوب النظر في معرفة اللّه، إذ لو لم يجب النظر في معرفة اللّه لم يجب النظر في دليل وجوب النظر في معرفة اللّه.
و يندفع الأوّل: بأنّ وجوب النظر عندنا عقليّ فلا يتوقّف على استفادته من إيجابه تعالى، مع إمكان دفعه على طريقة الأشعري أيضا: بمنع توقّف معرفة اللّه على وجوب النظر، بل إنّما يتوقّف على وجوده أعني النظر نفسه، و يكفي في حصوله و التحريك إلى الإقدام عليه عروض خوف العقوبة للنفس الحامل له على النظر و إن لم نقل بحكومة العقل.
و يندفع الثاني: بمنع توقّف وجوب النظر في معرفة اللّه على النظر في دليل وجوب النظر، بل إنّما يتوقّف على وجوب إزالة الخوف عن النفس، أو على وجوب معرفة اللّه المتوقّف على وجوب شكر المنعم، فإنّ وجوب المقدّمة يتوقّف على وجوب ذيها لا غير.
نعم إنّما يتوقّف عليه العلم بوجوب النظر في معرفة اللّه، و هو ليس من جملة النظر في