الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٦ - دفع الإيرادات الواردة على دليل الانسداد
..........
و ملخّصه: أنّ إحراز الصحّة في الكتب الأربعة بالاجتهاد كما هو مفاد الوجه المذكور على فرض التسليم بالمعنى المصطلح عليه عند القدماء أو المتأخّرين أعمّ من الصحّة الواقعيّة، كما أنّ الصحّة الواقعيّة بالمعنى المذكور أعمّ من الصدور، كما أنّ الأخذ من الاصول المعتبرة أعمّ من الأخذ بالأخبار الصادرة على وجه اليقين، لعدم العلم بكون جميع الأدلّة معروضة على الأئمّة (عليهم السلام) بل المعلوم خلافه كما قيل، و كون جميع ما في الكتب الأربعة و غيرها ممّا هو موجود الآن من الأخبار المعروضة عليهم (عليهم السلام) أيضا غير معلوم.
و عن ثانيها: أيضا يعلم ممّا ذكر، فإنّ كلّا من تمهيد اصول معتبرة و الأمر بكتابة الأحاديث المسموعة و جمعها و تأليفها و العمل بها في الحضور و الغيبة و كون جملة من تلك الاصول معروضة عليهم أمر معلوم لا إشكال فيه و لا ينكره أحد، غير أنّه لا يقضي بعلميّة جميع ما في الكتب الأربعة حتّى بالقياس إلى أربابها، و إذعانهم بالاعتبار و الحجّية- لو سلّمناه في جميع ما فيها- ليس من الإذعان بالصدور في شيء، و انقطاع أهل زمان الغيبة عن الاصول المعلومة صدورا أو اعتبارا بكيد الكائدين و عناد المعاندين أو غير ذلك من الأسباب الخارجيّة و الدواعي الطارئة لا ينافي حصول العمل بمقتضى الحكمة و الخروج عن عهدة موجبات الشفقة و الرأفة، كيف و هو ليس بأعظم من انقطاعنا عن نفس الحجّة الّذي هو الأصل و العمدة.
و عن ثالثها: أيضا يعلم ممّا تقدّم، فإنّ الشهادة الناشئة عن الاجتهاد الغير المأمون عن الخطأ لا تفيد العلم بالمشهود به و إن تعدّدت و تكثّرت.
هذا مع ما عرفت عن الصدوق من الاكتفاء بتصحيح شيخه، و عن الشيخ من استضعاف جملة من أخبار التهذيبين و حمل جملة منها على التقيّة مع عدم كون المحكيّ عنه في العدّة صريحا في الشهادة بصحّة جميع ما أورده فيهما، بل غايته التصريح بالاقتصار في العمل على الصحاح، و كون اتّفاق شهاداتهم أولى في إفادة العلم ممّا نقله ثقة واحد من فتوى أبي حنيفة و غيره في محلّ المنع، لأنّ ذلك نقل عن علم مستند إلى الحسّ بخلاف شهاداتهم الناشئة عن الاجتهاد، و على فرض إفادتها العلم فهو علم بالصحّة أو الاعتبار، لكون المشهود به بتلك الشهادة هو هذا و العلم بهما أعمّ من العلم بالصدور، و ليس في شهادتهم ما يوجب حصوله جزما.
هذا كلّه بناء على الإغماض عمّا هو بيان الواقع، و إلّا ففي أوّل التهذيبين ما ينافي