الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
كما ترى، بل قصارى ما ينشأ منها- على فرض التسليم- إنّما هو الظنّ أو الوثوق بها، و لو سلّم فالملازمة بين القطع بوثاقة الراوي و القطع بصدور روايته بعينها واضحة المنع، كيف و هو لا يستقيم إلّا بإحراز امور لا يفي بثبوتها مجرّد وثاقته المقطوع بها.
منها: القطع بصدق الإسناد من أوّل السند إليه الّذي لا يتأتّى إلّا بعد القطع بصدق الوسائط، و أيّ قضاء لوثاقة الراوي بهذا الأمر؟
و منها: القطع بأنّه إنّما رواها عن مشافهة للإمام المرويّ عنه، و لعلّه عوّل في ذلك على الأمارات اجتهادا و هو غير مأمون من الخطأ و إن فرضت الأمارات بالقياس إليه مفيدة للقطع و وثاقته غير منافية له، أو حذف الواسطة الّذي بينه و بين الإمام على حدّ ما يصنعه الرواة من الإرسال تعويلا منه على صدقه أو وثاقته و هو قد لا يكون موثوقا به عندنا لو عثرنا على حاله، و لا ملازمة بين وثوقه بصدقه أو وثاقته و وثوقنا بهما، كما أنّه لا منافاة بين وثوقه بهما و وثاقته.
و منها: القطع بعدم طروّ السهو و النسيان أو سبق اللسان له في نقل الرواية أو إسنادها إلى الإمام (عليه السلام).
و أيّ طريق إلى ذلك؟ مع ملاحظة أنّ وثاقته إنّما تمنع التعمّد على الكذب لا سائر الاحتمالات المشاركة لاحتماله في منع حصول القطع بالمطابقة.
و المفروض أنّ أقصى ما يوجبه الاصول المقرّرة لرفعها- على فرض تسليمه- إنّما هو الظنّ أو الوثوق بعدمها و هو دون القطع.
و بالجملة فصغرى الدليل المذكور فاسد الوضع من وجوه شتّى، مع توجّه المنع إلى كبراه أيضا، فإنّ القطع بصدور هذه الرواية- بعد تسليمه- ربّما لا يرفع الحاجة إلى الرجال بالمرّة، لجواز كونها إنّما صدرت على جهة التقيّة، أو كونها ممّا عارضها ما كان قد صدر على تلك الجهة مع القطع بصدورهما معا، فهما حينئذ إمّا أن يتراجحا فلا بدّ من الترجيح بإعمال المرجّح من الأعدليّة أو الأصدقيّة أو الأفقهيّة أو غير ذلك ممّا ورد في النصوص و لا تعرف إلّا بمراجعة الكتب الرجاليّة، أو يتعادلا إلى أن ينتهي الأمر فيهما على التخيير أو الطرح أو الوقف ثمّ الرجوع فيهما إلى الاصول على الخلاف في المسألة و لا مناص أيضا عن مراجعة الكتب الرجاليّة إحرازا للتعادل و فقد المرجّحات.
و بالجملة لا مناص عن المراجعة المذكورة في مقام المعارضة الّذي لا يتأتّى القطع